باب من أكل أو شرب ناسيا
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من نسي
وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما الله أطعمه وسقاه رواه الجماعة إلا النسائي .
وفي لفظ : إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا
قضاء عليه رواه الدارقطني . وقال : إسناده صحيح . وفي لفظ : من أفطر يوما من
رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة قال الدارقطني : تفرد به ابن مرزوق
وهو ثقة عن الأنصاري .
لفظ الدارقطني الأول أخرجه من رواية محمد بن عيسى بن الطباع عند
ابن علية عن هشام عن ابن سيرين عنه وقال بعد قوله إسناده صحيح : أن رواته
كلهم ثقات . واللفظ الثاني أخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، قال الحافظ
في بلوغ المرام : وهو صحيح . وقد تعقب قول الدارقطني إنه تفرد به محمد بن مرزوق
عن الأنصاري بأن ابن خزيمة أيضا أخرجه عن إبراهيم بن محمد الباهلي عن
الأنصاري ، وبأن الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري أيضا ،
فالأنصاري هو المتفرد به كما قال البيهقي وهو ثقة . قال في الفتح : والمراد أنه انفرد بذكر
إسقاط القضاء فقط لا بتعيين رمضان . وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي سعيد
مرفوعا : من أكل في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه . قال الحافظ : وإسناده وإن كان
ضعيفا لكنه صالح للمتابعة ، فأقل درجات الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسنا فيصلح
للاحتجاج به ، وقد وقع الاحتجاج في كثير من المسائل بما هو دونه في القوة ، ويعتضد
أيضا بأنه قد أفتى به جماعة من الصحابة من غير مخالف لهم ، كما قال ابن المنذر
وابن حزم وغيرهما منهم علي وزيد بن ثابت وأبو هريرة وابن عمر ، ثم هو موافق
لقوله تعالى : * ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) * ( البقرة : 225 ) فالنسيان ليس من كسب القلوب ، وموافق
للقياس في إبطال الصلاة بعمد الاكل لا بنسيانه انتهى . ( وقد ذهب إلى هذا الجمهور )
فقالوا : من أكل ناسيا فلا يفسد صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة . وقال مالك وابن
أبي ليلى والقاسمية : إن من أكل ناسيا فقد بطل صومه ولزمه القضاء ، واعتذر بعض
نيل الأوطار — صفحة 283
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٣