أرقم . وعن العترة وأكثر الفقهاء والحسن البصري وعطاء والصادق . قال الحازمي :
ممن روينا عنه ذلك من الصحابة : سعد بن أبي وقاص ، والحسن بن علي وابن مسعود ،
وابن عباس ، وزيد بن أرقم ، وابن عمر ، وأنس ، وعائشة ، وأم سلمة . ومن التابعين والعلماء :
الشعبي ، وعروة ، والقاسم بن محمد ، وعطاء بن يسار ، وزيد بن أسلم ، وعكرمة ، وأبو العالية ،
وإبراهيم ، وسفيان ، ومالك ، والشافعي وأصحابه إلا ابن المنذر . وأجابوا عن
الأحاديث المذكورة بأنها منسوخة بالأحاديث التي ستأتي . وأجيب عن ذلك بما
سنذكره في شرحها ، وأجابوا أيضا بما أخرجه الطحاوي وعثمان الدارمي والبيهقي
في المعرفة عن ثوبان أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال : أفطر الحاجم والمحجوم
لأنهما كانا يغتابان ، ورد بأن في إسناده يزيد بن ربيعة وهو متروك ، وحكم ابن المديني
بأنه حديث باطل . قال ابن خزيمة : جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه صلى الله عليه
وآله وسلم إنما قال : أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان ، فإذا قيل له : فالغيبة
تفطر الصائم ، قال : لا ، فعلى هذا لا يخرج من مخالفة الحديث بلا شبهة ، وأجابوا أيضا
بأن المراد بقوله : أفطر الحاجم والمحجوم أنهما سيفطران باعتبار ما يؤول الامر إليه
كقوله تعالى : * ( إني أراني أعصر خمرا ) * ( يوسف : 36 ) قال الحافظ : ولا يخفى تكلف هذا التأويل .
وقال البغوي في شرح السنة : معنى أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا للافطار ، أما
الحاجم فلأنه لا يأمن وصول شئ من الدم إلى جوفه عند المص ، وأما المحجوم فلأنه
لا يأمن من ضعف قوته بخروج الدم فيؤول أمره إلى أن يفطر ، وهذا أيضا جواب متكلف ،
وسيأتي التصريح بما هو الحق .
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم
واحتجم وهو صائم رواه أحمد والبخاري . وفي لفظ : احتجم وهو محرم صائم
رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وصححه . وعن ثابت البناني أنه قال لأنس
بن مالك : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ؟ قال : لا إلا من أجل الضعف رواه البخاري . وعن عبد الرحمن بن
أبي ليلى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنما نهى النبي صلى الله
عليه وآله وسلم عن الوصال في الصيام والحجامة للصائم إبقاء على أصحابه ولم
يحرمهما رواه أحمد وأبو داود . وعن أنس قال : أول ما كرهت الحجامة للصائم
نيل الأوطار — صفحة 277
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٧