منهم ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن ، فإذا بكى أحدهم من الطعام
أعطيناها إياه حتى يكون عند الافطار أخرجاه . قال البخاري : وقال عمر لنشوان في
رمضان : ويلك وصبياننا صيام وضربه .
قوله : الربيع بتشديد الياء مصغرا ومعوذ بكسر الواو المشددة وهو ابن عون
ويعرف بابن عفراء . قوله : اللعبة بضم اللام المشددة بعدها عين مهملة ساكنة
ثم باء موحدة ثم تاء تأنيث وهي الشئ الذي يلعب به الصبيان . قوله : من العهن
أي الصوف قيل : هو المصبوغ منه . قوله : أعطيناها إياه حتى يكون عند الافطار
وقع في مسلم : أعطيناه إياه عند الافطار وهو مشكل ، ورواية البخاري توضح
أنه سقط منه شئ . وقد رواه مسلم أيضا من وجه آخر فقال فيه : فإذا سألونا
الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم . قوله : لنشوان هو بفتح النون
وسكون المعجمة كسكران وزنا ومعنى ، وجمعه نشاوى كسكارى . قال ابن خالويه : سكر
الرجل فانتشى وثمل بمعنى . وقال صاحب المحكم : نشأ الرجل وانتشى وتنشى كله بمعنى
سكر . وقال ابن التين : النشوان السكران سكرا خفيفا ، وهذا الأثر وصله سعيد بن
منصور والبغوي في الجعديات بلفظ : أن عمر بن الخطاب أتى برجل شرب الخمر في
رمضان ، فلما دنا منه جعل يقول للمنخرين والفم وفي رواية البغوي : فلما رفع إليه عثر
فقال عمر : على وجهك ويحك وصبياننا صيام . ثم أمر به فضرب ثمانين سوطا ثم سيره
إلى الشام . ( الحديث ) استدل به على أن عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان ، وعلى
أنه يستحب أمر الصبيان بالصوم للتمرين عليه إذا أطاقوه ، وقد قال باستحباب ذلك
جماعة من السلف منهم ابن سيرين والزهري والشافعي وغيرهم ، واختلف أصحاب
الشافعي في تحديد السن التي يؤمر الصبي عندها بالصيام فقيل ، سمع سنين ، وقيل :
عشر وبه قال أحمد . وقيل : اثنتا عشرة سنة وبه قال إسحاق ، وقال الأوزاعي : إذا أطاق
صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم ، والمشهور عن المالكية أن الصوم
لا يشرع في حق الصبيان ، والحديث يرد عليهم لأنهم يبعد كل البعد أن لا يطلع النبي
صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك . وأخرج ابن خزيمة من حديث رزينة بفتح الراء
وكسر الزاي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر برضعائه ورضعاء فاطمة ، فيتفل
في أفواههم ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل . وقد توقف ابن خزيمة في صحته ،
نيل الأوطار — صفحة 273
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٣