رفعه . وقال أحمد : ما له عندي ذلك الاسناد . وقال الحاكم في الأربعين : صحيح على
شرط الشيخين . وقال في المستدرك : صحيح على شرط البخاري . وقال البيهقي : رواته
ثقات إلا أنه روي موقوفا . وقال الخطابي : أسنده عبد الله بن أبي بكر والزيادة من الثقة
مقبولة . وقال ابن حزم : الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة . وقال الدارقطني : كلهم ثقات ،
انتهى كلام التلخيص . وقد تقرر في الأصول وعلم الاصطلاح أن الرفع من الثقة
زيادة مقبولة ، وإنما قال ابن حزم : أن الاختلاف يزيد الخبر قوة لأن من رواه مرفوعا
فقد رواه موقوفا باعتبار الطرق . ( وفي الباب ) عن عائشة عند الدارقطني وفيه
عبد الله بن عباد وهو مجهول ، وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء ، وعن ميمونة بنت
سعد عند الدارقطني أيضا بلفظ : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
من أجمع الصيام من الليل فليصم ، ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم وفي إسناده الواقدي .
( والحديث ) فيه دليل على وجوب تبييت النية وإيقاعها في جزء من أجزاء الليل ،
وقد ذهب إلى ذلك ابن عمر وجابر بن يزيد من الصحابة ، والناصر والمؤيد بالله
ومالك والليث وابن أبي ذئب ولم يفرقوا بين الفرض والنفل . وقال أبو طلحة
وأبو حنيفة والشافعية وأحمد بن حنبل والهادي والقاسم : أنه لا يجب التبييت في
التطوع ، ويروى عن عائشة أنها تصح النية بعد الزوال . وروي عن علي عليه السلام
والناصر وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي أنها لا تصح النية بعد الزوال . وقالت
الهادوية : وروي عن علي وابن مسعود والنخعي أنه لا يجب التبييت ، إلا في صوم
القضاء والنذر المطلق والكفارات ، وأن وقت النية في غير هذه من غروب شمس
اليوم الأول إلى بقية من نهار اليوم الذي صامه . وقد استدل القائلون بأنه لا يجب
التبييت بحديث سلمة بن الأكوع والربيع عند الشيخين : أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس إذ فرض صوم عاشوراء
الا كل : من أكل فليمسك ومن لم يأكل فليصم . وأجيب بأن خبر حفصة متأخر
فهو ناسخ لجوازها في النهار ، ولو سلم عند النسخ فالنية إنما صحت في نهار عاشوراء ،
لكن الرجوع إلى الليل غير مقدور ، والنزاع فيما كان مقدورا فيخص الجواز بمثل
هذه الصورة ، أعني من ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار كالمجنون يفيق ، والصبي
يحتلم ، والكافر يسلم ، وكمن انكشف له في النهار أن ذلك اليوم من رمضان . واستدلوا
نيل الأوطار — صفحة 270
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٠