الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما سلف ، ثم الأصل عدم
المانع ، فمن زعم أن القرابة أو وجوب النفقة مانعان فعليه الدليل ولا دليل .
باب زكاة الفطر
عن ابن عمر قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زكاة الفطر
من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر ، والذكر والأنثى ،
والصغير والكبير من المسلمين رواه الجماعة . ولأحمد والبخاري وأبي داود :
وكان ابن عمر يعطي التمر إلا عاما واحدا أعوز التمر فأعطى الشعير وللبخاري :
وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين . وعن أبي سعيد قال : كنا نخرج زكاة
الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من
زبيب أخرجاه . وفي رواية : كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم صاعا من طعام ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ،
أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط ، فلم نزل كذلك حتى قدم علينا معاوية المدينة فقال : إني لأرى
مدين من سمراء الشام يعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك ، قال أبو سعيد : فلا أزال
أخرجه كما كنت أخرجه رواه الجماعة لكن البخاري لم يذكر فيه : قال أبو سعيد فلا أزال
الخ . وابن ماجة لم يذكر لفظة أو فشئ منه . وللنسائي عن أبي سعيد قال :
فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من
شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من أقط ، وهو حجة في أن الأقط أصل . وللدارقطني عن
ابن عيينة ، عن ابن عجلان ، عن عياض بن عبد الله ، عن أبي سعيد قال : ما أخرجنا
على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا صاعا من دقيق ، أو صاعا من تمر ،
أو صاعا من سلت ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من أقط فقال ابن
المديني لسفيان يا أبا محمد إن أحدا لا يذكر في هذا الدقيق ، قال : بلى هو فيه رواه الدارقطني
واحتج به أحمد على إجزاء الدقيق .
قوله : فرض فيه دليل على أن صدقة الفطر من الفرائض ، وقد نقل ابن المنذر
وغيره الاجماع على ذلك ، ولكن الحنفية يقولون بالوجوب دون الفرضية على قاعدتهم
في التفرقة بين الفرض والواجب ، قالوا : إذ لا دليل قاطع تثبت به الفرضية . قال الحافظ :