الباب في الظاهر ما أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة : أن
امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : كنت تصدقت على أمي بوليدة
وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة ، قال : وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث . ويجمع
بجواز تملك الشئ المتصدق به بالميراث ، لأن ذلك ليس مشبها بالرجوع عن الصدقة
دون سائر المعاوضات .
باب فضل الصدقة على الزوج والأقارب
عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن ، قالت : فرجعت إلى عبد الله فقلت : إنك
رجل خفيف ذات اليد وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أمرنا بالصدقة فأته فاسأله
فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم ، قالت : فقال عبد الله : بل ائتيه أنت ، قالت :
فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاجتي حاجتها ،
قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ألقيت عليه المهابة ، قالت : فخرج علينا
بلال فقلنا له : ائت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره أن امرأتين بالباب يسألانك
أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما ولا تخبر من نحن ، قالت :
فدخل بلال فسأله فقال له : من هما ؟ فقال : امرأة من الأنصار وزينب فقال : أي الزيانب ؟
فقال : امرأة عبد الله ، فقال لهما : أجران أجر القرابة وأجر الصدقة متفق عليه . ولفظ
البخاري : أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وعلى أيتام لي في حجري ؟ .
قوله : إنك رجل خفيف ذات اليد هذا كناية عن الفقر . وفي لفظ للبخاري :
إن زينب كانت تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها فقالت لعبد الله : سل رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم أيجزئ عني أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري
من الصدقة ؟ الحديث . قوله : فإذا امرأة من الأنصار زاد النسائي والطيالسي :
يقال لها زينب . وفي رواية للنسائي : انطلقت امرأة عبد الله يعني ابن مسعود وامرأة
أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري . ( استدل بهذا الحديث ) على أنه يجوز
للمرأة أن تدفع زكاتها إلى زوجها ، وبه قال الثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وإحدى
نيل الأوطار — صفحة 246
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٦