أنه كان يخرج عنهم تطوعا ولا مانع منه . وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين أهل
البادية وغيرهم ، وإليه ذهب الجمهور . وقال الزهري وربيعة والليث : إن زكاة الفطر
تختص بالحاضرة ولا تجب على أهل البادية . قوله : أعوز التمر بالمهملة والزاي
أي احتاج ، يقال : أعوزني الشئ إذا احتجت إليه فلم أقدر عليه ، وفيه دليل على أن
التمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر . قوله : بيوم أو يومين فيه دليل على جواز
تعجيل الفطرة قبل يوم الفطر ، وقد جوزه الشافعي من أول رمضان ، وجوزه الهادي
والقاسم وأبو حنيفة وأبو العباس وأبو طالب ولو إلى عامين عن البدن الموجود .
وقال الكرخي وأحمد بن حنبل : لا تقدم على وقت وجوبها إلا ما يغتفر كيوم أو يومين . وقال
مالك والناصر والحسن بن زياد : لا يجوز التعجيل مطلقا كالصلاة قبل الوقت ، وأجاب
عنهم في البحر بأن ردها إلى الزكاة أقرب . وحكى الامام يحيى إجماع السلف على
جواز التعجيل . قوله : صاعا من طعام الخ ظاهره المغايرة بين الطعام وبين
ما ذكر بعده ، وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام هنا الحنطة وأنه اسم خاص
له ، قال هو وغيره : قد كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الاطلاق حتى
إذا قيل : اذهب إلى سوق الطعام ، فهم منه سوق القمح ، وإذا غلب العرف نزل
اللفظ عليه ، لأنه لما غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الاطلاق
أغلب . قال في الفتح : وقد رد ذلك ابن المنذر وقال : ظن بعض أصحابنا أن قوله
في حديث أبي سعيد صاعا من طعام حجة لمن قال صاع من حنطة وهذا غلط منه ،
وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ، ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري
وغيره أن أبا سعيد قال : كنا نخرج في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفطر
صاعا من طعام ، قال أبو سعيد : وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وهي
ظاهرة فيما قال . وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى . وأخرج ابن خزيمة
والحاكم في صحيحهما أن أبا سعيد قال لما ذكروا عنده صدقة رمضان : لا أخرج إلا ما
كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاع تمر ، أو صاع حنطة ، أو صاع
شعير ، أو صاع أقط ، فقال له رجل من القوم : أو مدين من قمح ؟ فقال : لا تلك قيمة معاوية
لا أقبلها ولا أعلم بها . قال ابن خزيمة : ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد هذا غير محفوظ
ولا أدري ممن الوهم ، ويدل على أنه خطأ قوله فقال رجل الخ ، إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم
نيل الأوطار — صفحة 252
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٢