باب تحريم الصدقة على بني هاشم ومواليهم
دون موالي أزواجهم
عن أبي هريرة قال : أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها
في فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل
الصدقة ؟ متفق عليه . ولمسلم إنا لا تحل لنا الصدقة .
قوله : فجعلها في فيه زاد في رواية : فلم يفطن له النبي صلى الله عليه وآله
وسلم حتى قام ولعابه يسيل فضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم شدقيه . قوله :
كخ كخ بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلا ومخففا ، وبكسرها منونة
وغير منونة فيخرج من ذلك ست لغات ، والثانية تأكيد للأولى وهي كلمة تقال لردع
الصبي عند مناولة ما يستقذر ، قيل : إنها عربية ، وقيل : أعجمية ، وزعم الداودي أنها معربة ،
وقد أوردها البخاري في باب من تكلم بالفارسية . قوله : ارم بها في رواية لأحمد :
ألقها يا بني وكأنه كلمه أولا بهذا ، فلما تمادى قال له : كخ كخ إشارة إلى استقذار ذلك ،
ويحتمل العكس . قوله : لا تحل لنا الصدقة وفي رواية : لا تحل لآل محمد الصدقة
وكذا عند أحمد والطحاوي من حديث الحسن بن علي نفسه . قال الحافظ : وإسناده
قوي . وللطبراني والطحاوي من حديث أبي ليلى الأنصاري نحوه . ( والحديث يدل ) على
تحريم الصدقة عليه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله ، واختلف ما المراد بالآل هنا
فقال الشافعي وجماعة من العلماء : أنهم بنو هاشم وبنو المطلب ، واستدل الشافعي على
ذلك بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشرك بني المطلب مع بني هاشم في سهم ذوي
القربى ، ولم يعط أحدا من قبائل قريش غيرهم ، وتلك العطية عوض عوضوه بدلا عما
حرموه من الصدقة ، كما أخرج البخاري من حديث جبير بن مطعم قال : مشيت أنا وعثمان
بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا يا رسول الله أعطيت بني المطلب من
خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : إنما بنو المطلب وبنو هاشم شئ واحد . وأجيب عن ذلك بأنه إنما أعطاهم ذلك
لمولاتهم لا عوضا عن الصدقة . وقال أبو حنيفة ومالك والهادوية : هم بنو هاشم فقط .
نيل الأوطار — صفحة 240
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٠