أو رجل اشتراها بماله ، أو غارم ، أو غاز في سبيل الله ، أو مسكين تصدق عليه بها فأهدى
منها لغني رواه أبو داود وابن ماجة .
الحديث أخرجه أيضا أحمد ومالك في الموطأ ، والبزار وعبد بن حميد وأبو يعلى
والبيهقي والحاكم وصححه ، وقد أعل بالارسال لأنه رواه بعضهم عن عطاء بن يسار
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنه رواه الأكثر عنه عن أبي سعيد ، والرفع
زيادة يتعين الاخذ بها . قوله : لغني قد قدمنا الكلام عليه في باب ما جاء في الفقير
والمسكين . قوله : إلا في سبيل الله أي للغازي في سبيل الله كما في الرواية الآخرة .
قوله : أو ابن السبيل قال المفسرون : هو المسافر المنقطع يأخذ من الصدقة ، وإن كان غنيا
في بلده . وقال مجاهد : هو الذي قطع عليه الطريق . وقال الشافعي : ابن السبيل المستحق
للصدقة هو الذي يريد السفر في غير معصية فيعجز عن بلوغ مقصده إلا بمعونة . قوله :
لعامل عليها قال ابن عباس : ويدخل في العامل الساعي والكاتب والقاسم والحاشر
الذي يجمع الأموال ، وحافظ المال والعريف وهو كالنقيب للقبيلة وكلهم عمال ، لكن
أشهرهم الساعي والباقي أعوان له ، أو ظاهر هذا أنه يجوز الصرف من الزكاة إلى
العامل عليها ، سواء كان هاشميا ولكن هذا مخصص بحديث المطلب بن ربيعة المتقدم ،
أو غير هاشمي فإنه يدل على تحريم الصدقة على العامل الهاشمي ، ويؤيده حديث أبي رافع
الآتي في باب تحريم الصدقة في بني هاشم ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجوز له
أن يصحب من بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصدقة لكونه من موالي
بني هاشم . قوله : أو رجل اشتراها بماله فيه أنه يجوز لغير دافع الزكاة شراؤها ،
ويجوز لآخذها بيعها ، ولا كراهة في ذلك . ( وفيه دليل ) على أن الزكاة والصدقة إذا
ملكها الآخذ تغيرت صفتها وزال عنها اسم الزكاة وتغيرت الأحكام المتعلقة بها .
قوله : أو غارم وهو من غرم لا لنفسه بل لغيره : كإصلاح ذات البين بأن يخاف
وقوع فتنة بين شخصين أو قبيلتين ، فيستدين من يطلب صلاح الحال بينهما مالا
لتسكين الثائرة ، فيجوز له أن يقضي ذلك من الزكاة وإن كان غنيا . قال المصنف
رحمه الله تعالى : ويحمل هذا الغارم على من تحمل حمالة لاصلاح ذات البين كما في
حديث قبيصة لا لمصلحة نفسه لقوله في حديث أنس : أو ذي غرم مفظع انتهى .
قوله : فأهدى منها لغني فيه جواز إهداء الفقير الذي صرفت إليه الزكاة بعضا منها
إلى الأغنياء ، لأن صفة الزكاة قد زالت عنها ، وفيه أيضا دليل على جواز قبول هدية
نيل الأوطار — صفحة 237
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٧