الفقير للغني . ( وفي هذا الحديث ) دليل على أنها لا تحل الصدقة لغير هؤلاء الخمسة من
الأغنياء ، وما ورد بدليل خاص كان مخصصا لهذا العموم ، كحديث عمر المتقدم في
باب ما جاء في الفقير والمسكين .
وعن ابن لاس الخزاعي قال : حملنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم
على إبل من الصدقة إلى الحج رواه أحمد وذكره البخاري تعليقا . وعن أم
معقل الأسدية : أن زوجها جعل بكرا في سبيل الله وأنها أرادت العمر فسألت
زوجها البكر فأبى ، فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت له فأمره أن يعطيها ،
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الحج والعمرة في سبيل الله رواه أحمد .
وعن يوسف بن عبد الله بن سلام عن جدته أم معقل ، قالت : لما حج رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله ،
وأصابنا مرض وهلك أبو معقل وخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما فرغ من
حجته جئته فقال : يا أم معقل ما منعك أن تخرجي ؟ قالت : لقد تهيأنا فهلك أبو معقل وكان
لنا جمل هو الذي نحج عليه فأوصى به أبو معقل في سبيل الله ، قال : فهلا خرجت
عليه ؟ فإن الحج من سبيل الله رواه أبو داود .
حديث ابن لاس سيأتي الكلام عليه ، وحديث أم معقل أخرجه بنحو الرواية
الأولى أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة وفي إسناده رجل مجهول ، وفي
إسناده أيضا إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي ، وقد تكلم فيه غير واحد ،
وقد اختلف على أبي بكر بن عبد الرحمن فيه ، فروي عنه عن رسول مروان الذي
أرسله إلى أم معقل عنها . وروي عنه عن أم معقل بغير واسطة ، وروي عنه عن أبي معقل .
والرواية الثانية التي أخرجها أبو داود في إسنادها محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف .
قوله : ابن لاس هكذا في نسخ الكتاب الصحيحة بلفظ ابن ، والذي في البخاري
أبي لاس ، وكذا في التقريب من ترجمة عبد الله بن عنمة ، ولاس بسين مهملة خزاعي
اختلف في اسمه ، فقيل زياد ، وقيل عبد الله بن عنمة بمهملة ونون مفتوحتين ، وقيل
غير ذلك ، له صحبة وحديثان هذا أحدهما ، وقد وصله مع أحمد بن خزيمة والحاكم وغيرهما
من طريقه . قال الحافظ : ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق ، لهذا توقف ابن
المنذر في ثبوته . ( وأحاديث الباب ) تدل على أن الحج والعمر من سبيل الله ، وأن
نيل الأوطار — صفحة 238
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٨