أو أكثر وهو محتاج فله أن يأخذ من الزكاة . وروي عن الشافعي أن الرجل قد يكون
غنيا بالدرهم مع الكسب ، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله . وقال أبو عبيد
ابن سلام : هو من وجد أربعين درهما ، واستدل بحديث أبي سعيد الآتي بلفظ : وله
قيمة أوقية لأن الأربعين الدرهم قيمة الأوقية ، وقيل : هو من لا يكفيه غلة أرضه للسنة ،
حكاه في البحر عن أبي طالب والمرتضى . قوله : ولا لذي مرة سوي المرة بكسر
الميم وتشديد الراء قال الجوهري : المرة القوة وشدة العقل ، ورجل مرير أي قوي
ذو مرة . وقال غيره : المرة القوة على الكسب والعمل ، وإطلاق المرة هنا وهي القوة
مقيد بالحديث الذي بعده أعني قوله : ولا لقوي مكتسب فيؤخذ من الحديثين أن
مجرد القوة لا يقتضي عدم الاستحقاق إلا إذا قرن بها الكسب . وقوله : سوي
أي مستوي الخلق قاله الجوهري ، والمراد استواء الأعضاء وسلامتها . قوله :
جلدين بإسكان اللام أي قويين شديدين . قال الجوهري : الجلد بفتح اللام هو
الصلابة والجلادة ، تقول منه جلد الرجل بالضم فهو جلد يعني بإسكان اللام ، وجليد
بين الجلد والجلادة . قوله : مكتسب أي يكتسب قدر كفايته ، وفيه دليل على أنه
يستحب للامام أو المالك الوعظ والتحذير وتعريف الناس بأن الصدقة لا تحل
لغني ولا لذي قوة على الكسب ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ويكون ذلك برفق .
وعن الحسن بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
للسائل حق وإن جاء على فرس رواه أحمد وأبو داود ، وهو حجة في قبول قول
السائل من غير تحليف وإحسان الظن به . وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف رواه أحمد وأبو داود
والنسائي . وعن سهل بن الحنظلية : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من
سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم . قالوا : يا رسول الله وما يغنيه ؟ قال : ما يغذيه
أو يعشيه رواه أحمد واحتج به ، وأبو داود وقال : يغديه ويعشيه .
وعن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم القيامة خدوشا ، أو كدوشا
في وجهه ، قالوا : يا رسول الله وما غناه ؟ قال : خمسون درهما أو حسابها من الذهب رواه
نيل الأوطار — صفحة 226
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٦