أحمد ومسلم . وأخرجه البخاري وليس فيه ذكر عمر ولا ما قيل له في العباس . وقال فيه
فهي عليه ومثلها معها . قال أبو عبيد : أرى والله أعلم أنه أخر عنه الصدقة عامين لحاجة
عرضت للعباس ، وللامام أن يؤخر على وجه النظر ثم يأخذه ، ومن روى فهي علي ومثلها ،
فيقال : كان تسلف منه صدقة عامين ذلك العام والذي قبله .
حديث علي أخرجه أيضا الحاكم والدارقطني والبيهقي وفيه اختلاف ، ذكره الدارقطني
ورجح إرساله ، وكذا رجحه أبو داود ، وقال الشافعي : لا أدري أثبت أم لا يعني هذا الحديث .
ويشهد له ما أخرجه البيهقي عن علي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنا كنا احتجنا
فأسلفنا العباس صدقة عامين رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا ، ويعضده أيضا حديث أبي
هريرة المذكور بعده . قوله : ينقم بكسر القاف وفتحها والكسر أفصح ، وابن جميل هذا
قال ابن الأثير : لا يعرف اسمه ، لكن وقع في تعليق القاضي حسين الشافعي وتبعه الروياني
أن اسمه عبد الله ، وذكر الشيخ سراج الدين بن الملقن أن بعضهم سماه حميدا ، ووقع في
رواية ابن جريج أبو جهم بن حذيفة بدل ابن جميل وهو خطأ لاطباق الجميع
على ابن جميل . وقول الأكثر : إنه كان أنصاريا ، وأما أبو جهم بن حذيفة فهو قرشي فافترقا .
قوله : وأعتاده جمع عتاد بفتح العين المهملة بعدها فوقية وبعد الألف دال مهملة ،
والأعتاد آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها ، ويجمع أيضا على أعتدة .
ومعنى ذلك أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنا منهم أنها للتجارة ، وأن الزكاة فيها
واجبة ، فقال لهم : لا زكاة فيها علي ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن خالدا منع
الزكاة ، فقال : إنكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله تعالى قبل الحول عليها فلا
زكاة فيها ، ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد
وقف أمواله لله تعالى متبرعا فكيف يشح بواجب عليه ؟ واستنبط بعضهم من
هذا وجوب زكاة التجارة ، وبه قال جمهور السلف والخلف خلافا لداود . ( وفيه دليل )
على صحة الوقف وصحة وقف المنقول ، وبه قالت الأمة بأسرها إلا أبا حنيفة
وبعض الكوفيين ، وقال بعضهم : هذا الصدقة التي منعها ابن جميل وخالد والعباس
لم تكن زكاة إنما كانت صدقة تطوع ، حكاه القاضي عياض قال : ويؤيده أن عبد
الرزاق روى هذا الحديث وذكر في روايته : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ندب
الناس إلى الصدقة وذكر تمام الحديث ، قال ابن القصار من المالكية : وهذا التأويل
نيل الأوطار — صفحة 213
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٣