باب تفرقة الزكاة في بلدها ومراعاة المنصوص
عليه لا القيمة وما يقال عند دفعها
عن أبي جحيفة قال : قدم علينا مصدق رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا فكنت غلاما يتيما فأعطاني منها
قلوصا رواه الترمذي وقال : حديث حسن . وعن عمران بن حصين أنه
استعمل على الصدقة فلما رجع قيل له : أين المال ؟ قال : وللمال أرسلتني أخذناه من
حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووضعناه حيث كنا
نضعه رواه أبو داود وابن ماجة . وعن طاوس قال : كان في كتاب معاذ
من خرج من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته رواه
الأثرم في سننه .
الحديث الأول هو من رواية حفص بن غياث عن أشعث عن عون بن أبي
جحفة عن أبيه ، وهؤلاء ثقات إلا أشعث بن سوار ففيه مقال . وقد أخرج له مسلم
متابعة . قال الترمذي بعد ذكر الحديث وفي الباب عن ابن عباس . والحديث الثاني
سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح إلا إبراهيم بن عطاء
وهو صدوق . والحديث الثالث أخرجه أيضا سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى
طاوس بلفظ : من انتقل من مخلاف عشيرته فصدقته وعشره في مخلاف عشيرته
( وفي الباب ) عن معاذ عند الشيخين : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثه إلى اليمن
قال له : خذها من أغنيائهم وضعها في فقرائهم . وقد استدل بهذه الأحاديث على
مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله وكراهية صرفها في غيرهم . وقد روي
عن مالك والشافعي والثوري أنه لا يجوز صرفها في غير فقراء البلد . وقال غيرهم : إنه
يجوز مع كراهة ، لما علم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يستدعي
الصدقات من الاعراب إلى المدينة ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار ، كما
أخرج النسائي من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال : جاء رجل إلى رسول
نيل الأوطار — صفحة 215
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٥