تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فعل العبد يتوقف على الإرادة وتلك الإرادة مخلوقة للّه تعالى ، فإذا خلق اللّه تلك الإرادة أطاع ، وإذا خلق النوع الآخر من الإرادة عصى ، فطاعة العبد من اللّه ومعصيته أيضاً من اللّه ، وفعل اللّه لا يوجب على اللّه شيئاً البتة ، فلا الطاعة توجب الثواب ، ولا المعصية توجب العقاب ، بل الكل من اللّه بحكم إلهيته وقهره وقدرته ، فصح ما ادعيناه أنه لو شاء يعذب جميع المقربين حسن منه ، ولو شاء يرحم جميع الفراعنة حسن منه ذلك ، وهذا البرهان هو الذي دل عليه ظاهر قوله تعالى :
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
. فإن قيل : أليس أنه ثبت أنه لا يغفر للكفار ولا يعذب الملائكة والأنبياء . قلنا : مدلول الآية أنه لو أراد لفعل ولا اعتراض عليه ، وهذا القدر لا يقتضي أنه يفعل أو لا يفعل ، وهذا الكلام في غاية الظهور . ثم ختم الكلام بقوله
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
والمقصود بيان أنه وإن حسن كل ذلك منه إلا أن جانب الرحمة والمغفرة غالب لا على سبيل الوجوب بل على سبيل الفضل والإحسان . تم الجزء الثامن ، ويليه إن شاء اللّه تعالى الجزء التاسع ، وأوله قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا
أعان اللّه تعالى على إكماله