تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فيه أمده يمده ، وما كان على جهة الزيادة قيل فيه : مده يمده ومنه قوله
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ
[ لقمان : 27 ] . المسألة السادسة : قرأ ابن عامر منزلين مشدد الزاي مفتوحة على التكثير ، والباقون بفتح الزاي مخففة وهما لغتان . المسألة السابعة : قال صاحب « الكشاف » : إنما قدم لهم الوعد بنزول الملائكة لتقوى قلوبهم ويعزموا على الثبات ويثقوا بنصر اللّه ومعنى
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ
إنكار أن لا يكفيكم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة وإنما جيء بلن التي هي لتأكيد النفي للاشعار بأنهم كانوا لقلتهم وضعفهم وكثرة عددهم كالآيسين من النصر . ثم قال تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 125 ]

بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : بلى : إيجاب لما بعد ( لن ) يعني بل يكفيكم الإمداد فأوجب الكفاية ، ثم قال :
إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا
يعني والمشركون يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بأكثر من ذلك العدد وهو خمسة آلاف ، فجعل مجيء خمسة آلاف من الملائكة مشروطة بثلاثة أشياء ، الصبر والتقوى ومجيء الكفار على الفور ، فلما لم توجد هذه الشرائط لا جرم / لم يوجد المشروط . المسألة الثانية : الفور مصدر من : فارت القدر إذا غلت ، قال تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ
[ هود : 40 ] قيل إنه أول ارتفاع الماء منه ثم جعلوا هذه اللفظة استعارة في السرعة ، يقال جاء فلان ورجع من فوره ، ومنه قول الأصوليين الأمر للفور أو التراخي ، والمعنى حدة مجيء العدو وحرارته وسرعته . المسألة الثالثة : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم
مُسَوِّمِينَ
بكسر الواو أي معلمين علموا أنفسهم بعلامات مخصوصة ، وأكثر الأخبار أنهم سوموا خيولهم بعلامات جعلوها عليها ، والباقون بفتح الواو ، أي سومهم اللّه أو بمعنى أنهم سوموا أنفسهم ، فكان في المراد من التسويم في قوله
مُسَوِّمِينَ
قولان الأول : السومة العلامة التي يعرف بها الشيء من غيره ، ومضى شرح ذلك في قوله
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
[ آل عمران : 14 ] وهذه العلامة يعلمها الفارس يوم اللقاء ليعرف بها ، وفي الخبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يوم بدر : « سوموا فإن الملائكة قد سومت » قال ابن عباس : كانت الملائكة قد سوموا أنفسهم بالعمائم الصفر ، وخيولهم وكانوا على خيل بلق ، بأن علقوا الصوف الأبيض في نواصيها وأذنابها ، وروي أن حمزة بن عبد المطلب كان يعلم بريشة نعامة ، وأن علياً كان يعلم بصوفة بيضاء وأو الزبير كان يتعصب بعصابة صفراء وأن أبا دجانة كان يعلم بعصابة حمراء . القول الثاني : في تفسير المسومين إنه بمعنى المرسلين مأخوذاً من الإبل السائمة المرسلة في الرعي ، تقول أسمت الإبل إذا أرسلتها ، ويقال في التكثير سومت كما تقول أكرمت وكرمت ، فمن قرأ
مُسَوِّمِينَ
بكسر الواو فالمعنى أن الملائكة أرسلت خيلها على الكفار لقتلهم وأسرهم ، ومن قرأ بفتح الواو فالمعنى أن اللّه تعالى أرسلهم على المشركين ليهلكوهم كما تهلك الماشية النبات والحشيش .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 126 إلى 127 ]

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) [ في قوله تعالى
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ
]