تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
المسألة الثانية : في قوله
مِنْ دُونِكُمْ
احتمالان أحدهما : أن يكون متعلقاً بقوله
لا تَتَّخِذُوا
أي لا تتخذوا من دونكم بطانة والثاني : أن يجعل وصفاً للبطانة والتقدير : بطانة كائنات من دونكم . فإن قيل : ما الفرق بين قوله : لا تتخذوا من دونكم بطانة ، وبين قوله
لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
؟ . قلنا : قال سيبويه : إنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأنه أعني وهاهنا ليس المقصود اتخاذ البطانة إنما المقصود أن يتخذ منهم بطانة فكان قوله : لا تتخذوا من دونكم بطانة أقوى في إفادة المقصود . المسألة الثالثة : قيل
مِنْ
زائدة ، وقيل للنبيّين : لا تتخذوا بطانة من دون أهل ملتكم . فإن قيل : هذه الآية تقتضي المنع من مصاحبة الكفار على الإطلاق ، وقال تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ
[ الممتحنة : 8 ]
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ
[ الممتحنة : 9 ] فكيف الجمع بينهما ؟ قلنا : لا شك أن الخاص يقدم على العام . واعلم أنه تعالى لما منع المؤمنين من أن يتخذوا بطانة من الكافرين ذكر علة هذا النهي وهي أمور أحدها : قوله تعالى :
لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب « الكشاف » : يقال ( ألا ) في الأمر يألوا إذا قصر فيه ، ثم استعمل معدى إلى مفعولين في قولهم : لا آلوك نصحاً ، ولا آلوك جهداً على التضمين ، والمعنى لا أمنعك نصحا ولا أنقصك جهداً . المسألة الثانية : الخبال الفساد والنقصان ، وأنشدوا :
لستم بيد إلا يداً أبدا مخبولة العضد
أي فاسدة العضد منقوضتها ، ومنه قيل : رجل مخبول ومخبل ومختبل لمن كان ناقص العقل ، وقال تعالى :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
[ التوبة : 47 ] أي فساداً وضررًا . المسألة الثالثة : قوله
لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
أي لا يدعون جهدهم في مضرتكم وفسادكم ، يقال : ما ألوته نصحاً ، أي ما قصرت في نصيحته ، وما ألوته شرًّا مثله . المسألة الرابعة : انتصب الخبال بلا يألونكم لأنه يتعدى إلى مفعولين كما ذكرنا وإن شئت نصبته على المصدر ، لأن معنى قوله
لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
لا يخبلونكم خبالا وثانيها : قوله تعالى :
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ
وفيه مسائل : المسألة الأولى : يقال وددت كذا ، أي أحببته و ( العنت ) شدة الضرر والمشقة قال تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
[ البقرة : 220 ] . المسألة الثانية : ما مصدرية كقوله
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما / كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
[ غافر : 75 ] أي بفرحكم ومرحكم وكقوله
وَالسَّماءِ وَما بَناها * وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
[ الشمس : 5 ، 6 ] أي بنائه إياها وطحيه إياها . المسألة الثالثة : تقدير الآية : أحبوا أن يضروكم في دينكم ودنياكم أشد الضرر . المسألة الرابعة : قال الواحدي رحمه اللّه : لا محل لقوله
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ
لأنه استئناف بالجملة وقيل : إنه