إلى تلك الجنة بسبب الشيخوخة والكبر ، وله ذرية في غاية الضعف والحاجة بسبب الطفولية والصغر .
ثم قال تعالى :
فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ
والأعصار ريح ترتفع وتستدير نحو السماء / كأنها عمود ، وهي التي يسميها الناس الزوبعة ، وهي ريح في غاية الشدة ومنه قول شاعر :
إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصارا
والمقصود من هذا المثل بيان أنه يحصل في قلب هذا الإنسان من الغم والمحنة والحسرة والحيرة ما لا يعلمه إلا اللّه ، فكذلك من أتى بالأعمال الحسنة ، إلا أنه لا يقصد بها وجه اللّه ، بل يقرن بها أموراً تخرجها عن كونها موجبة للثواب ، فحين يقدم يوم القيامة وهو حينئذ في غاية الحاجة ونهاية العجز عن الاكتساب عظمت حسرته وتناهت حيرته ، ونظير هذه الآية قوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] وقوله
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
[ الفرقان : 23 ] .
ثم قال :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
أي كما بيّن اللّه لكم آياته ودلائله في هذا الباب ترغيباً وترهيباً كذلك يبين اللّه لكم آياته ودلائله في سائر أمور الدين
لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
.
وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : أن : لعل ، للترجي وهو لا يليق باللّه تعالى .
المسألة الثانية : أن المعتزلة تمسكوا به في أنه يدل على أنه تعالى أراد من الكل الإيمان وقد تقدم شرح هاتين الآيتين مراراً .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 267 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 )
في قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
اعلم أنه رغب في الإنفاق ، ثم بيّن أن الإنفاق على قسمين : منه ما يتبعه المن والأذى ، ومنه ما لا يتبعه ذلك .
ثم إنه تعالى شرح ما يتعلق بكل واحد من هذين القسمين ، وضرب لكل واحد منهما مثلا يكشف عن المعنى ويوضح المقصود منه على أبلغ الوجوه .
ثم إنه تعالى ذكر في هذه الآية أن المال الذي أمر بإنفاقه في سبيل اللّه كيف ينبغي أن يكون فقال :
أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
واختلفوا في أن قوله
أَنْفِقُوا
المراد منه ماذا فقال الحسن / المراد منه الزكاة المفروضة وقال قوم : المراد منه التطوع وقال ثالث : إنه يتناول الفرض والنفل ، حجة من قال المراد منه الزكاة المفروضة أن قوله
أَنْفِقُوا
أمر وظاهر الأمر للوجوب والإنفاق الواجب ليس إلا الزكاة وسائر النفقات الواجبة ، حجة من قال المراد صدقة التطوع ما
روي عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه والحسن ومجاهد : أنهم كانوا يتصدقون بشرار ثمارهم ورديء أموالهم فأنزل اللّه هذه الآية ،
و
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : جاء رجل ذات يوم بعذق حشف فوضعه في الصدقة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بئس ما صنع صاحب هذا » فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ،
حجة من قال الفرض والنفل داخلان في هذه الآية أن المفهوم من الأمر ترجيح جانب الفعل على