تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
[ الكافرون : 1 ] وفي الثانية الإخلاص وبعد الفراغ يتضرع إلى اللّه بالإخلاص ، الرابع : إذا حصل على باب الدار قال : بسم اللّه توكلت على اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وكلما كانت الدعوات أزيد كانت أولى الخامس : في الركوب ، فإذا ركب الراحلة قال : بسم اللّه وباللّه واللّه أكبر ، توكلت على اللّه ، لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، ما شاء اللّه كان ، وما لم يشاء لم يكن ، سبحان اللّه الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون السادس : في النزول ، والسنة أن يكون أكثر سيره بالليل ، ولا ينزل حتى يحمى النهار ، وإذا نزل صلى ركعتين ودعا اللّه كثيرا السابع : إن قصده عدو أو سبع في ليل أو نهار ، فليقرأ آية الكرسي ، وشهد اللّه ، والإخلاص ، والمعوذتين ، ويقول : تحصنت باللّه العظيم ، واستعنت بالحي الذي لا يموت ، الثامنة : مهما علا شرفا من الأرض في الطريق ، فيستحب أن يكبر ثلاثا التاسع : أن لا يكون هذا السفر مشوبا بشيء من أثر الأغراض العاجلة كالتجارة وغيرها العاشر : أن يصون الإنسان لسانه عن الرفث والفسوق والجدال ، ثم بعد الإتيان بهذه المقدمات ، يأتي بجميع أركان الحج على الوجه الأصح الأقرب إلى موافقة الكتاب والسنة ، ويكون غرضه في كل هذه الأمور ابتغاء مرضاة اللّه تعالى ، فقوله :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
كلمة شاملة جامعة لهذه المعاني ، فإذا أتى العبد بالحج على هذا الوجه كان متبعا ملة إبراهيم حيث قال تعالى
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
[ البقرة : 124 ] . الوجه الرابع : في تفسير قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
أن المراد : أفردوا كل واحد منهما بسفر وهذا تأويل من قال بالإفراد ، وقد بيناه بالدليل ، وهذا التأويل يروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وقد يروى مرفوعا عن أبي هريرة ، وكان عمر يترك القران والتمتع ، ويذكر أن ذلك أتم للحج والعمرة وأن يعتمر في غير شهور الحج ، فإن اللّه تعالى يقول :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
[ البقرة : 197 ] وروى نافع عن ابن عمر أنه قال : فرقوا بين حجكم وعمرتكم . المسألة الخامسة : قرأ نافع وابن عامر وابن كثير وأبو عامر وأبو بكر عن عاصم
الْحَجَّ *
بفتح الحاء في كل القرآن وهي لغة الحجاز ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص ، عن عاصم بالكسر في آل عمران ، قال الكسائي : وهما لغتان بمعنى واحد ، كرطل ورطل ، وقيل : بالفتح المصدر ، وبالكسر الاسم . وقوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
قال أحمد بن يحيى : أصل الحصر والإحصار : الحبس ومنه يقال للذي لا يبوح بسره : حصر . لأنه حبس نفسه عن البوح والحصر احتباس الغائط والحصير الملك لأنه كالمحبوس بين الحجاب وفي شعر لبيد :
جن لدي باب الحصير قيام
والحصير معروف سمي به لانضمام بعض أجزائه إلى بعض تشبيها باحتباس الشيء مع غيره . إذا عرفت هذا فنقول : اتفقوا على أن لفظ الحصر مخصوص بمنع العدو إذا منعه عن مراده وضيق عليه ، أما لفظ الإحصار فقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال الأول : وهو اختيار أبي عبيدة وابن السكيت والزجاج وابن قتيبة وأكثر أهل اللغة أنه مختص بالمرض ، قال ابن السكيت : يقال أحصره المرض إذا منعه من السفر وقال
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 301 | فخر الدين الرازي