والتي لا تشرع فيها الجماعة وعلى صلاة المنفرد ، فأما الامام في الفرائض والنوافل فهو
مأمور بالتخفيف المشروع إلا إذا علم من حال المأمومين المحصورين إيثار التطويل ، ولم
يحدث ما يقتضي التخفيف من بكاء صبي ونحوه فلا بأس بالتطويل ، وعليه يحمل صلاته
في المغرب بالأعراف كما تقدم .
وعن المغيرة بن شعبة قال : إن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ليقوم ويصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له فيقول : أفلا أكون عبدا شكورا ؟
رواه الجماعة إلا أبا داود .
في الباب عن أنس عند البزار وأبي يعلى والطبراني في الأوسط مثل حديث
المغيرة ، قال العراقي : ورجاله رجال الصحيح . وعن ابن مسعود عند الطبراني في
الأوسط بنحوه . وعن النعمان بن بشير عند الطبراني في الأوسط أيضا بنحوه ، وفي إسناده
سليمان بن الحكم وهو ضعيف . وعن أبي جحيفة عند الطبراني في الكبير بنحوه ، وفي
إسناده أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني ، ضعفه البخاري والجمهور ، ووثقه ابن معين
في رواية وأحمد وقال : ربما أخطأ . وعن عائشة عند البخاري : أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم كان يقوم حتى تتفطر قدماه الحديث . وعنها حديث آخر عند أبي داود :
أن أول سورة المزمل نزلت فقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى
انتفخت أقدامهم . وعن سفينة عند البزار : أن النبي ( ص ) تعبد قبل أن يموت
واعتزل النساء حتى صار كأنه شن . قوله : حتى ترم قدماه الورم الانتفاخ . قوله : أفلا
أكون عبدا شكورا فيه أن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان ، ومنه قوله تعالى : *
( اعملوا آل داود شكرا ) * ( سبأ : 13 ) . ( والحديث ) يدل على مشروعية اجتهاد النفس في العبادة من
الصلاة وغيرها ما لم يؤده ذلك إلى الملال ، وكانت حاله صلى الله عليه وآله وسلم أكمل الأحوال ،
فكان لا يمل من عبادة ربه ، بل كان في الصلاة قرة عينه وراحته ، كما قال في الحديث الذي
رواه النسائي عن أنس : وجعلت قرة عيني في الصلاة . وكما قال في الحديث الذي رواه
أبو داود : أرحنا بها يا بلال .
نيل الأوطار — صفحة 93
مساهمون: الشوكاني
ص٩٣