في موضع آخر : يحسن جمع الأقوال ، فتكون ساعة الإجابة واحدة منها لا بعينها ، فيصادفها
من اجتهد في الدعاء في جميعها .
وعن أبي موسى رضي الله عنه : أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يقول في ساعة الجمعة : هي ما بين أن يجلس الامام يعني على المنبر إلى أن يقضي الصلاة
رواه مسلم وأبو داود وعن عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم : قال : إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله تعالى العبد فيها شيئا إلا أتاه
إياه قالوا : يا رسول الله أية ساعة هي ؟ قال : حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها رواه
ابن ماجة والترمذي .
الحديث الأول مع كونه في صحيح مسلم قد أعل بالانقطاع والاضطراب ، أما الانقطاع
فلان مخرمة بن بكير رواه عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج وهو لم يسمع من أبيه ، قاله أحمد عن
حماد بن خالد عن مخرمة نفسه . وقال سعيد بن أبي مريم : سمعت خالي موسى بن سلمة قال : أتيت
مخرمة بن بكير فسألته أن يحدثني عن أبيه فقال : ما سمعت من أبي شيئا إنما هذه كتب وجدناها
عندنا عنه ، ما أدركت أبي إلا وأنا غلام . وفي لفظ : لم أسمع من أبي وهذه كتبه . وقال
علي بن المديني : سمعت معنا يقول : مخرمة سمع من أبيه قال : ولم أجد أحدا بالمدينة يخبر
عن مخرمة أنه كان يقول في شئ : سمعت أبي قال : علي ومخرمة ثقة . وقال ابن معين : يخبر
عن مخرمة مخرمة ضعيف الحديث ليس حديثه بشئ . قال في الفتح : ولا يقال مسلم يكتفي
في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك هنا ، لأنا نقول : وجود التصريح من مخرمة
بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع انتهى . وأما الاضطراب فقال العراقي :
إن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة مقطوعا ، وأنه لم يرفعه غير مخرمة عن أبيه ،
وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم فقال : لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن
أبي بردة ، قال : ورواه حماد عن أبي بردة من قوله . ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه ،
قال : والصواب أنه من قول أبي بردة ، وتابعه واصل الأحدب ومجالد روياه عن أبي
بردة من قوله . وقال النعمان بن عبد السلام ، عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ،
عن أبيه موقوف ، ولا يثبت قوله عن أبيه ، انتهى كلام الدارقطني . وأجاب النووي في
شرح مسلم عن ذلك بقوله : وهذا الذي استدركه بناء على القاعدة المعروفة له ولأكثر
المحدثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع ، أو إرسال واتصال حكموا بالوقف ،
نيل الأوطار — صفحة 301
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠١