وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل في غزوة تبوك عن
سترة المصلي فقال : كمؤخرة الرحل رواه مسلم .
قوله : كمؤخرة الرحل قال النووي : المؤخرة بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة ،
ويقال بفتح الخاء مع فتح الهمزة ، وتشديد الخاء مع إسكان الهمزة ، وتخفيف الخاء ، ويقال
آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الخاء ، فهذه أربع لغات وهي العود الذي في آخر
الرحل الذي يستند إليه الراكب من كور البعير وهي قدر عظم الذراع وهو نحو
ثلثي ذراع . ( والحديث ) يدل على مشروعية السترة ، قال النووي : ويحصل بأي شئ أقامه بين
يديه . قال العلماء : والحكمة في السترة كف البصر عما وراءها ومنع من يجتاز بقربه .
وعن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرج
يوم العيد يأمر بالحربة فتوضأ بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه ، وكان يفعل ذلك
في السفر متفق عليه .
قوله : يأمر بالحربة أي يأمر خادمه بحمل الحربة . وفي لفظ لابن ماجة : وذلك أن
المصلى كان فضاء ليس فيه شئ يستره . قوله : والناس بالرفع عطفا على فاعل فيصلي .
قوله : وكان يفعل ذلك أي نصب الحربة بين يديه حيث لا يكون جدار ( والحديث ) يدل
على مشروعية اتخاذ السترة في الفضاء وملازمة ذلك في السفر ، وعلى أن السترة تحصل
بكل شئ ينصب تجاه المصلي وإن دق .
وعن سهل بن سعد قال : كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وبين الجدار ممر شاة متفق عليه . وفي حديث بلال : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
دخل الكعبة فصلى وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع رواه أحمد والنسائي ،
ومعناه للبخاري من حديث ابن عمر .
حديث بلال رجاله رجال الصحيح . قوله : وبين الجدار أي جدار المسجد مما يلي
القبلة ، وقد صرح بذلك البخاري في الاعتصام . قوله : ممر شاة بالرفع وكان تامة أو ناقصة ،
والخبر محذوف أو الظرف الخبر ، وأعربه الكرماني بالنصب ، على أن الممر خبر كان ، واسمها
نحو قدر المسافة ، قال : والسياق يدل عليه . وروى الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد
بن أبي عبيد عن سلمة : كان المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس
بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما تمر العنز وأصله في البخاري قال ابن بطال : هذا أقل
نيل الأوطار — صفحة 3
مساهمون: الشوكاني
ص٣