الوقت أو تبهم فيه ؟ وعلى الابهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه ؟ وعلى كل ذلك هل تستمر أو
تنتقل ؟ وعلى الانتقال هل تستغرق اليوم أو بعضه ؟ وذكر رحمه الله تعالى من الأقوال
فيها ما لم يذكره غيره ، وها أنا أشير إلى بسطه مختصرا . القول الأول : أنها قد رفعت ،
حكاه ابن المنذر عن قومه وزيفه ، وروى عبد الرزاق عن أبي هريرة أنه كذب من
قال بذلك . وقال صاحب الهدى : أن قائله إن أراد أنها صارت مبهمة بعد أن كانت معلومة
احتمل ، وإن أراد حقيقة الرفع فهو مردود . الثاني : أنها موجودة في جمعة واحدة من
السنة ، روي عن كعب بن مالك . الثالث : أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر ،
وقد روى الحاكم وابن خزيمة عن أبي سعيد أنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
عنها فقال : قد علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر . وقد مال إلى هذا جمع من
العلماء منهم الرافعي وصاحب المغني . الرابع : أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة
معينة ، وجزم به ابن عساكر ورجحها الغزالي والمحب الطبري . الخامس : إذا أذن
المؤذنون لصلاة الغداة روي ذلك عن عائشة . السادس : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ،
روى ذلك ابن عساكر عن أبي هريرة . السابع : مثله وزاد : ومن العصر إلى المغرب ،
رواه سعيد بن منصور عن أبي هريرة وفي إسناده ليث بن أبي سليم . الثامن : مثله
وزاد : وما بين أن ينزل الامام من المنبر إلى أن يكبر ، رواه حميد بن زنجويه عن أبي هريرة .
التاسع : أنها أول ساعة بعد طلوع الشمس ، حكاه الجيلي في شرح التنبيه وتبعه المحب
الطبري في شرحه . العاشر : عند طلوع الشمس ، حكاه الغزالي في الاحياء ، وعزاه ابن
المنير إلى أبي ذر . الحادي عشر : أنها آخر الساعة الثالثة من النهار ، حكاه صاحب المغني
وهو في مسند أحمد عن أبي هريرة موقوفا بلفظ : وفي آخر ثلاث ساعات منه ساعة
من دعا الله تعالى بها استجيب له وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف . الثاني
عشر : من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع ، حكاه المحب الطبري والمنذري . الثالث
عشر : مثله لكن زاد : إلى أن يصير الظل نصف ذراع ، حكاه عياض والقرطبي والنووي .
الرابع عشر : بعد زوال الشمس يشير إلى ذراع ، رواه ابن المنذر وابن عبد البر عن
أبي ذر . الخامس عشر : إذا زالت الشمس حكاه ابن المنذر عن أبي العالية ، وروي نحوه
عن علي وعبد الله بن نوفل ، وروى ابن عساكر عن قتادة أنه قال : كانوا يرون الساعة
المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس . السادس عشر : إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة ،
نيل الأوطار — صفحة 297
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٧