حسن . والحديث الثالث زاد فيه الترمذي وأبو داود : أن أبا هريرة قال : لقيت عبد الله
بن سلام فحدثته هذا الحديث فقال : أنا أعلم تلك الساعة ، فقلت : أخبرني بها ، فقال عبد الله :
هي آخر ساعة من يوم الجمعة كذا عند أبي داود ، وعند الترمذي : هي بعد العصر
إلى أن تغرب الشمس . قوله : خير يوم طلعت فيه الشمس فيه أن أفضل الأيام
يوم الجمعة ، وبه جزم ابن العربي ، ويشكل على ذلك ما رواه ابن حبان في صحيحه من
حديث عبد الله بن قرط : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أفضل الأيام عند الله تعالى
يوم النحر . وسيأتي في آخر أبواب الضحايا ، ويأتي الجمع بينه وبين ما أخرج أيضا
ابن حبان في صحيحه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من يوم
أفضل عند الله تعالى من يوم عرفة هنالك إن شاء الله تعالى . وقد جمع العراقي فقال : المراد
بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الجمعة ، وتفضيل يوم عرفة أو يوم النحر بالنسبة إلى أيام
السنة ، وصرح بأن حديث أفضلية يوم الجمعة أصح . قال صاحب المفهم : صيغة خير وشر
يستعملان للمفاضلة ولغيرها ، فإذا كانت للمفاضلة فأصلها أخير وأشرر على وزن أفعل ،
وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء كما قال تعالى : * ( إن ترك خيرا ) * ( النساء : 19 ) وقال : * ( ويجعل
الله فيه خيرا كثيرا ) * ( الجمعة : 9 ) قال : وهي في حديث الباب للمفاضلة ، ومعناها في هذا الحديث أن يوم
الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه . وظاهر قوله : طلعت عليه الشمس أن يوم الجمعة
لا يكون أفضل أيام الجنة ، ويمكن أن لا يعتبر هذا القيد ، ويكون يوم الجمعة أفضل أيام الجنة ،
كما أنه أفضل أيام الدنيا ، لما ورد من أن أهل الجنة يزورون ربهم فيه ، ويجاب بأنا لا نعلم أنه
يسمى في الجنة يوم الجمعة ، والذي ورد أنهم يزورون ربهم بعد مضي جمعة كما في حديث أبي
هريرة عند الترمذي وابن ماجة قال : أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أهل
الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام
الدنيا فيزورون الحديث . قوله : فيه خلق آدم فيه دليل على أم آدم لم يخلق في الجنة بل
خلق خارجها ثم أدخل إليها . قوله : وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها الخ ، قد اختلفت
الأحاديث في تعيين هذه الساعة بحسب ذلك أقوال الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم ،
قال الحافظ في الفتح : قد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه
الساعة هل هي باقية أو قد رفعت ؟ وعلى البقاء هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من
كل سنة ؟ وعلى الأول هل هي وقت من اليوم معين أو مبهم ؟ وعلى التعيين هل تستوعب
نيل الأوطار — صفحة 296
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٦