الخلاف هل يطلق اسم المسافر على من كان نازلا أو يختص بالسائر ؟ وقد تقدم الكلام
على ذلك في أبواب صلاة السفر .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم على رأس ميل أو ميلين فيتعذر
عليه الكلأ فيرتفع ، ثم تجئ الجمعة فلا يجئ ولا يشهدها ، وتجئ الجمعة فلا يشهدها ،
وتجئ الجمعة فلا يشهدها ، حتى يطبع الله تعالى على قلبه . رواه ابن ماجة .
الحديث هو عند ابن ماجة كما ذكر المصنف من رواية محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي
هريرة ، وأخرجه الحاكم أيضا وفي إسناده معدي بن سليمان وفيه مقال . وروى نحوه الطبراني
وأحمد من حديث حارثة بن النعمان . وروى أيضا نحوه الطبراني من حديث ابن عمر وقد تقدم .
قوله : أن يتخذ الصبة بصاد مهملة مضمومة وبعدها باء موحدة مشددة قال في النهاية : هي من
العشرين إلى الأربعين ضأنا ومعزا . وقيل : معزا خاصة ، وقيل : ما بين الستين إلى السبعين ، ولفظ
حديث ابن عمر أن يتخذ الضبنة ، قال العراقي : بكسر الضاد المعجمة ثم باء موحدة ساكنة ثم نون
هي ما تحت يدك من مال أو عيال اه . وفي القاموس في فصل الصاد المهملة من باب الباء الموحدة
ما لفظه : والصبة بالضم ما صب من طعام وغيره ، ثم قال : والسربة من الخيل والإبل والغنم ، أو ما بين
العشرة إلى الأربعين ، أو هي من الإبل ما دون المائة . وقال في فصل الضاد المعجمة من حرف
النون : الضبنة مثلثة وكفرحة العيال ومن لا غناء فيه ولا كفاية من الرفقاء . ( والحديث )
فيه الحث على حضور الجمعة والتوعد على التشاغل عنها بالمال ، وفيه أنها لا تسقط عمن
كان خارجا عن بلد إقامتها ، وأن طلب الكلأ ونحوه لا يكون عذرا في تركها .
وعن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهم قال : بعث رسول الله صلى الله عليه
وسلم عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم جمعة قال : فتقدم أصحابه وقال : أتخلف
فأصلي مع النبي ( ص ) الجمعة ، ثم ألحقهم ؟ قال : فلما صلى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم رآه فقال : ما منعك أن تغدو مع أصحابك ؟ فقال : أردت أن أصلي معك الجمعة
ثم ألحقهم ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما
أدركت غدوتهم رواه أحمد والترمذي . وقال شعبة : لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة
أحاديث وعدها ، وليس هذا الحديث فيما عده . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه
أبصر رجلا عليه هيئة السفر فسمعه يقول : لولا أن اليوم يوم جمعة لخرجت ، فقال عمر : أخرج
نيل الأوطار — صفحة 280
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٠