يكون مرسل صحابي وهو حجة عند الجمهور ، إنما خالف فيه أبو إسحاق الأسفراييني ،
بل ادعى بعض الحنفية الاجماع على أن مرسل الصحابي حجة اه . على أنه قد اندفع
الاعلال بالارسال بما في رواية الحاكم من ذكر أبي موسى ، وقد شد من عضد هذا
الحديث حديث حفصة المذكور في الباب ، ويؤيده أيضا ما أخرجه الدارقطني والبيهقي
من حديث جابر بلفظ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة ، إلا امرأة ،
أو مسافرا ، أو عبدا ، أو مريضا . وفي إسناده ابن لهيعة ومعاذ بن محمد الأنصاري وهما
ضعيفان . ( وفي الباب ) عن تميم الداري عند العقيلي والحاكم أبي أحمد وفيه أربعة ضعفاء
على الولاء ، قاله ابن القطان . وعن ابن عمر عند الطبراني في الأوسط . وعن مولى لآل
الزبير عند البيهقي . وعن أبي هريرة ذكره الحافظ في التلخيص ، وذكره صاحب مجمع
الزوائد ، وقال فيه إبراهيم بن حماد ضعفه الدارقطني . وعن أم عطية بلفظ : نهينا عن
اتباع الجنائز ولا جمعة علينا أخرجه ابن خزيمة . وقد استدل بحديثي الباب على أن
الجمعة من فرائض الأعيان ، وقد تقدم الكلام على ذلك . قوله : عبد مملوك فيه أن
الجمعة غير واجبة على العبد ، وقال داود : إنها واجبة عليه لدخوله تحت عموم الخطاب .
قوله : أو امرأة فيه عدم وجوب الجمعة على النساء ، أما غير العجائز فلا خلاف في ذلك ،
وأما العجائز فقال الشافعي : يستحب لهن حضورها . قوله : أو صبي فيه أن الجمعة
غير واجبة على الصبيان وهو مجمع عليه . قوله : أو مريض فيه أن المريض لا تجب
عليه الجمعة إذا كان الحضور يجلب عليه مشقة ، وقد ألحق به الامام يحيى وأبو حنيفة
الأعمى وإن وجد قائدا لما في ذلك من المشقة . وقال الشافعي : إنه غير معذور عن الحضور
إن وجد قائدا . وظاهر حديث أبي هريرة وابن أم مكتوم المتقدمين في شرح الحديث
الذي في أول هذا الباب أنه غير معذور مع سماعه للنداء ، وإن لم يجد قائدا ، لعدم
الفرق بين الجمعة وغيرها من الصلوات ، وقد تقدم الكلام على الحديثين في أول
أبواب الجماعة . ( اختلف ) في المسافر هل تجب عليه الجمعة إذا كان نازلا أم لا ؟ فقال
الفقهاء وزيد بن علي والناصر والباقر والامام يحيى : أنها لا تجب عليه ولو كان نازلا
وقت إقامتها ، واستدلوا بما تقدم في حديث جابر من استثناء المسافر ، وكذا استثناء
المسافر في حديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه . وقال الهادي والقاسم وأبو العباس والزهري
والنخعي : أنها تجب على المسافر إذا كان نازلا وقت إقامتها لا إذا كان سائرا ، ومحل
نيل الأوطار — صفحة 279
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٩