على ركعتين ، يحتمل أنه كان لا يزيد في عدد ركعات الفرض ، ويحتمل أنه كان لا يزيد نفلا ،
ويحتمل أعم من ذلك . قال في الفتح : ويدل على الثاني رواية مسلم بلفظ : صحبت ابن
عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا
معه ، فحانت منه التفاتة فرأى ناسا قياما فقال : ما يصنع هؤلاء ؟ قلت : يسبحون ، قال : لو كنت
مسبحا لأتممت . ثم ذكر الحديث . قال ابن القيم في الهدي : وكان من هديه صلى الله عليه
وآله وسلم في سفره الاقتصار على الفرض ، ولم يحفظ عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم
صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها إلا ما كان من سنة الوتر والفجر فإنه لم يكن يدعها
حضرا ولا سفرا انتهى . وتعقبه الحافظ بما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث البراء
بن عازب قال : سافرت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثمانية عشر سفرا ، فلم أره ترك ركعتين
إذ زاغت الشمس قبل الظهر قال : وكأنه لم يثبت عنده ، وقد استغربه الترمذي ونقل عن
البخاري أنه رآه حسنا . وقد حمله بعض العلماء على سنة الزوال لا على الراتبة قبل
الظهر انتهى . وقد ذكر ابن القيم هذا الحديث الذي تعقبه به الحافظ في الهدي في
هذا البحث وأجاب عنه وذكر حديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وأجاب عنه ، واعلم أنه لا بد من حمل قول
ابن عمر : فلم أره يسبح على صلاة السنة وإلا فقد صح عنه أنه : كان يسبح على ظهر
راحلته حيث كان وجهه . وفي الصحيحين عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به . وفي الصحيحين عن عامر
بن ربيعة أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي السبحة بالليل في السفر على
ظهر راحلته . قال في الهدي : وقد سئل الإمام أحمد عن التطوع في السفر فقال : أرجو
أن لا يكون بالتطوع في السفر بأس . قال : وروي عن الحسن أنه قال : كان أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها . قال :
وروي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وجابر وأنس وابن عباس وأبي ذر . قوله :
بأذان واحد وإقامتين فيه أن السنة في الجمع بين الصلاتين الاقتصار على أذان
واحد ، والإقامة لكل واحدة من الصلاتين . وقد أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه
أمر بالاذان والإقامة لكل صلاة من الصلاتين المجموعتين بمزدلفة . قال ابن حزم : لم
نجده مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو ثبت لقلت به ، ثم أخرج من طريق
نيل الأوطار — صفحة 270
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٠