أو كان له به زوجة أتم ، وقد روى أحمد عن عثمان أنه قال : أيها الناس لما قدمت تأهلت
بها ، وإني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إذا تأهل رجل ببلد فليصل به
صلاة مقيم . ورواه أيضا عبد الله بن الزبير الحميدي في مسنده أيضا . وقد أعله البيهقي
بانقطاعه وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم ، وسيأتي الكلام عليه . الحجة الرابعة : حديث
عائشة الآتي وسيأتي الجواب عنه ، وهذا النزاع في وجوب القصر وعدمه ، وقد لاح من
مجموع ما ذكرنا رجحان القول بالوجوب . وأما دعوى أن التمام أفضل فمدفوعة بملازمته
( ص ) للقصر في جميع أسفاره ، وعدم صدور التمام عنه كما تقدم ، ويبعد أن يلازم
( ص ) طول عمره المفضول ويدع الأفضل .
وعن عائشة قالت : خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عمرة
في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت ، فقلت : بأبي وأمي أفطرت وصمت وقصرت
وأتممت ، فقال : أحسنت يا عائشة رواه الدارقطني وقال : هذا إسناد حسن . وعن
عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم
رواه الدارقطني وقال إسناد صحيح .
الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي والبيهقي بزيادة : أن عائشة اعتمرت مع رسول الله
( ص ) من المدينة إلى مكة ، حتى إذا قدمت مكة قالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله أتممت
وقصرت . الحديث وفي إسناده العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد
النخعي عنها ، والعلاء بن زهير قال ابن حبان : كان يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث
الاثبات ، فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الاثبات . وقال ابن معين : ثقة ، وقد اختلف
في سماع عبد الرحمن منها ، فقال الدارقطني : أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق . قال
الحافظ : وهو كما قال : ففي تاريخ البخاري وغيره ما يشهد لذلك . وقال أبو حاتم : أدخل
عليها وهو صغير ولم يسمع منها . وادعى ابن أبي شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها ، وفي رواية
الدارقطني عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة ، قال أبو بكر النيسابوري : من قال فيه عن
عائشة فقد أخطأ . واختلف قول الدارقطني فيه فقال في السنن : إسناده حسن ، وقال في
العلل : المرسل أشبه . قال في البدر المنير : إن في متن هذا الحديث نكارة ، وهو كون عائشة
خرجت معه في عمرة رمضان ، والمشهور أنه ( ص ) لم يعتمر إلا أربع عمر ،
ليس منهن شئ في رمضان بل كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته فكان إحرامها
نيل الأوطار — صفحة 248
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٨