خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقد أمن الناس ، قال : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته
رواه الجماعة إلا البخاري .
قوله : وكان لا يزيد في السفر على ركعتين فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لازم القصر في السفر ولم يصل فيه تماما . ولفظ الحديث في صحيح مسلم : صحبت
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل ، وصحبت أبا بكر
فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل ، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله
عز وجل ، وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل . وظاهر هذه الرواية
وكذا الرواية التي ذكرها المصنف أن عثمان لم يصل في السفر تماما . وفي رواية لمسلم عن ابن عمر
أنه قال : ومع عثمان صدرا من خلافته ثم أتم . وفي رواية : ثمان سنين أو ست سنين . قال النووي :
وهذا هو المشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته ، وتأول العلماء هذه الرواية أن عثمان
لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير منى ، والرواية المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر
من خلافته محمولة على الاتمام بمنى خاصة . وقد صرح في رواية بأن إتمام عثمان كان
بمنى . وفي البخاري ومسلم : أن عبد الرحمن بن يزيد قال : صلى بنا عثمان بمنى أربع
ركعات فقيل في ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع ثم قال : صليت مع رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بمنى ركعتين ، وصليت مع أبي بكر الصديق بمنى ركعتين ، وصليت
مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين ، فليت حظي من أربع ركعتان متقبلتان . قوله : عجبت
مما عجبت منه . وفي رواية لمسلم : عجيب ما عجبت منه والرواية الأولى هي
المشهورة المعروفة كما قال النووي . قوله : صدقة تصدق الله بها عليكم فيه
جواز قول القائل : تصدق الله علينا . واللهم تصدق علينا ، وقد كرهه بعض السلف ،
قال النووي : وهو غلط ظاهر .
( واعلم ) أنه قد اختلف أهل العلم هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل ،
فذهب إلى الأول الحنفية والهادوية . وروي عن علي وعمر ونسبه النووي إلى كثير من
أهل العلم . قال الخطابي في المعالم : كان مذاهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن
القصر هو الواجب في السفر وهو قول علي ، وعمر ، وابن عمر ، وابن عباس ، وروي ذلك عن عمر
بن عبد العزيز ، وقتادة ، والحسن ، وقال حماد بن سليمان : يعيد من يصلي في السفر أربعا ،
نيل الأوطار — صفحة 245
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٥