والفقه كما في الروايتين الأخريين . وقد زعم بعضهم أنه معارض لقوله : يؤم القوم
أقرؤهم ثم جمع بأن قصة مالك بن الحويرث واقعة عين غير قابلة للعموم ، بخلاف قوله
( ص ) : يؤم القوم أقرؤهم والتنصيص على تقاربهم في القراءة والعلم
يرد عليه . قوله : وكنا يومئذ متقاربين في العلم قال في الفتح : أظن في هذه الرواية
إدراجا ، فإن ابن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن علية عن خالد قال : قلت لأبي قلابة :
فأين القراءة ؟ قال : فإنهما كانا متقاربين ، ثم ذكر ما يدل على عدم الادراج .
وعن مالك بن الحويرث قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يقول : من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم رواه الخمسة ، إلا ابن ماجة ، وأكثر
أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان لقوله ( ص ) في حديث
أبي مسعود : إلا بإذنه . ويعضده عموم ما روى ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال : ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة : عبد أدى حق الله وحق مواليه ، ورجل
أم قوما وهم به راضون ، ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل ليلة رواه الترمذي .
وعن أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال : لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم
الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم ، ولا يخص نفسه بدعوة دونهم ، فإن فعل فقد خانهم
رواه أبو داود .
أما حديث مالك بن الحويرث فحسنه الترمذي وفي إسناده أبو عطية ، قال أبو حاتم :
لا يعرف ولا يسمى ، ويشهد له حديث ابن مسعود عند الطبراني بإسناد صحيح . والأثرم
بلفظ : من السنة أن يتقدم صاحب البيت وأخرجه أحمد في مسنده ، وحديث عبد الله
بن حنطب عند البزار والطبراني قال : قال رسول الله ( ص ) : الرجل أحق
بصدر فراشه ، وأحق بصدر دابته ، وأحق أن يؤم في بيته . وما تقدم من حديث أبي
مسعود عند أبي داود بلفظ : ولا يؤم الرجل في بيته . وأما حديث أبي مسعود الذي
أشار إليه المصنف فقد تقدم في أول الباب . وأما حديث ابن عمر فقد حسنه الترمذي
وفي إسناده أبو اليقظان عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف ، ضعفه أحمد وغيره ، وتركه ابن
مهدي ، وقد أخرجه أيضا أحمد . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود من رواية
ثور عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي المؤذن وكلهم ثقات ، عن أبي هريرة
عن النبي ( ص ) . وأخرجه أيضا الترمذي بهذا الاسناد عن ثوبان ، ولكن
نيل الأوطار — صفحة 195
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٥