فيه بعضهم . وحديث الباب استدل به على صحة الإمامة وانعقادها برجل وامرأة ، وإلى
ذلك ذهب الفقهاء ، ولكنه لا يخفى أن قوله : فصليا ركعتين جميعا محتمل لأنه يصدق
عليهما إذا صلى كل واحد منهما ركعتين منفردا ، أنهما صليا جميعا ركعتين ، أي كل واحد منهما
فعل الركعتين ولم يفعلهما أحدهما فقط ، ولكن الأصل صحة الجماعة وانعقادها بالمرأة
مع الرجل ، كما تنعقد بالرجل مع الرجل ، ومن منع من ذلك فعليه الدليل ، ويؤيد ذلك
ما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه عن عائشة أنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله
وسلم إذا رجع من المسجد صلى بنا وقال : إنه حديث غريب ، وقد روى الشافعي وابن
أبي شيبة والبخاري تعليقا عن عائشة أنها كانت تأتم بغلامها ، وحكى المهدي في البحر
عن العترة أنه لا يؤم الرجل امرأة ، واستدل لذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أخروهن
حيث أخرهن الله . وقوله : شر صفوف النساء أولها وليس في ذلك ما يدل على المطلوب .
واستدل أيضا بأن عليا عليه السلام منع من ذلك ، قال : وهو توقيف . وجعله من التوقيف دعوى
مجردة ، لأن المسألة من مسائل الاجتهاد ، وليس المنع مذهبا لجميع العترة ، فقد صرح الهادي
أنه يجوز للرجل أن يؤم بالمحارم في النوافل ، وجوز ذلك المنصور بالله مطلقا .
باب انفراد المأموم لعذر
ثبت أن الطائفة الأولى في صلاة الخوف تفارق الامام وتتم وهي مفارقة
لعذر . وعن أنس بن مالك قال : كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو
يريد أن يسقي نخله فدخل المسجد مع القوم ، فلما رأى معاذا طول تجوز في صلاته
ولحق بنخله يسقيه ، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له ذلك قال : إنه لمنافق أيعجل عن الصلاة
من أجل سقي نخله ، قال : فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعاذ عنده فقال :
يا نبي الله إني أردت أن أسقي نخلا لي فدخلت المسجد لأصلي مع القوم فلما طول تجوزت في
صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه فزعم أني منافق ، فأقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على
معاذ فقال : أفتان أنت أفتان أنت ؟ لا تطول بهم ، اقرأ ب * ( اسم ربك الأعلى ) * ، * ( والشمس وضحاها ) *
ونحوهما . وعن بريدة الأسلمي : أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها *
( اقتربت الساعة ) * ( القمر : 1 ) فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب ، فقال له معاذ قولا شديدا