على ذلك لمخالفته للأدلة ، وقد اختلف في صحة صلاة من وقف عن اليسار فقيل : لا تبطل بل هي
صحيحة وهو قول الجمهور ، وتمسكوا بعدم بطلان صلاة ابن عباس لوقوفه عن اليسار
لتقريره صلى الله عليه وآله وسلم له على أول صلاته ، وقيل : تبطل وإليه ذهب أحمد والهادوية ،
قالوا : وتقريره صلى الله عليه وآله وسلم لابن عباس لا يدل على صحة صلاة من وقف من أول
الصلاة إلى آخرها عن اليسار عالما ، وغاية ما فيه تقرير من جهل الموقف والجهل عذر ، وسيأتي
الكلام على الموقف للمؤتم الواحد والاثنين والجماعة في أبواب مواقف الإمام والمأموم
. ومنها جواز الائتمام بمن لم ينو الإمامة ، وقد بوب البخاري لذلك ، وفي المسألة
خلاف ، والأصح عند الشافعية أنه لا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوي الامام الإمامة ،
واستدل بذلك ابن المنذر بحديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى في
رمضان قال : فجئت فقمت إلى جنبه ، وجاء آخر فقام إلى جنبي حتى كنا رهطا ، فلما أحس
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنا تجوز في صلاته الحديث وسيأتي . وهو ظاهر في أنه لم
ينو الإمامة ابتداء ، وائتموا هم به ابتداء وأقرهم ، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم وعلقه البخاري .
وذهب أحمد إلى الفرق بين النافلة والفريضة ، فشرط أن ينوي في الفريضة دون النافلة ،
وفيه نظر لحديث أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يصلي وحده
فقال : ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ؟ أخرجه أبو داود ، وقد حسنه الترمذي وصححه
ابن خزيمة وابن حبان والحاكم .
وعن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول الله ( ص ) :
من استيقظ من الليل وأيقظ أهله فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا
والذاكرات رواه أبو داود .
الحديث ذكر أبو داود أن بعضهم لم يرفعه ولا ذكر أبا هريرة وجعله كلام أبي
سعيد ، وبعضهم رواه موقوفا ، وقد أخرجه النسائي وابن ماجة مسندا . وفيه مشروعية
إيقاظ الرجل أهله بالليل للصلاة ، وقد أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : رحم الله رجلا قام من الليل فصلى
وأيقظ امرأته ، فإن أبت نضح في وجهها الماء ، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت
وأيقظت زوجها ، فإن أبى نضحت في وجهه الماء . وفي إسناده محمد بن عجلان ، وقد
وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم ، واستشهد به البخاري ، وأخرج له مسلم في المتابعة ، وتكلم
نيل الأوطار — صفحة 175
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٥