عائشة في آخر حديث لها وفيه قال من سها قبل التمام فليسجد سجدتي السهو قبل أن يسلم ،
وإذا سها بعد التمام سجد سجدتي السهو بعد أن يسلم ولكن في إسناده عيسى بن ميمون
المدني المعروف بالواسطي ، وهو وإن وثقه حماد بن سلمة ، وقال فيه ابن معين مرة : لا بأس به ،
فقد قال فيه مرة : ليس بشئ وضعفه الجمهور . القول الرابع : أنه يستعمل كل حديث كما ورد
وما لم يرد فيه شئ سجد قبل السلام ، وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل كما حكاه الترمذي عنه ،
وبه قال سليمان بن داود الهاشمي من أصحاب الشافعي ، وأبو خيثمة . قال ابن دقيق العيد :
هذا المذهب مع مذهب مالك متفقان في طلب الجمع ، وعدم سلوك طريق الترجيح ، لكنهما
اختلفا في وجه الجمع . القول الخامس : أنه يستعمل كل حديث كما ورد وما لم يرد فيه شئ ،
فما كان نقصا سجد له قبل السلام ، وما كان زيادة فبعد السلام ، وإلى ذلك ذهب إسحاق بن
راهويه كما حكاه عنه الترمذي . القول السادس : أن الباني على الأقل في صلاته عند شكه
يسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد الآتي ، والمتحري في الصلاة عند شكه يسجد
بعد السلام على حديث ابن مسعود الآتي أيضا ، وإلى ذلك ذهب أبو حاتم بن حبان ، قال :
وقد يتوهم من لم يحكم صناعة الاخبار ، ولا تفقه في صحيح الآثار أن التحري في الصلاة
والبناء على اليقين واحد وليس كذلك ، لأن التحري هو أن يشك المرء في صلاته فلا يدري
ما صلى ، فإذا كان كذلك فعليه أن يتحرى الصواب ، وليبن على الأغلب عنده ، ويسجد
سجدتي السهو بعد السلام على خبر ابن مسعود . والبناء على اليقين هو أن يشك في الثنتين
والثلاث ، أو الثلاث والأربع ، فإذ كان كذلك فعليه أن يبني على اليقين وهو الأقل
وليتم صلاته ، ثم يسجد سجدتي السهو قبل السلام على خبر عبد الرحمن بن عوف وأبي
سعيد ، وما اختاره من التفرقة بين التحري والبناء على اليقين قاله أحمد بن حنبل ، فيما ذكره
ابن عبد البر في التمهيد . وقال الشافعي وداود وابن حزم : أن التحري هو البناء على اليقين ،
وحكاه النووي عن الجمهور . القول السابع : أنه يتخير الساهي بين السجود قبل السلام
وبعده ، سواء كان لزيادة أو نقص ، حكاه ابن أبي شيبة في المصنف عن علي عليه السلام ،
وحكاه الرافعي قولا للشافعي ، ورواه المهدي في البحر عن الطبري ، ودليلهم أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم صح عنه السجود قبل السلام وبعده ، فكان الكل سنة . القول الثامن : أن
محله كله بعد السلام إلا في موضعين ، فإن الساهي فيهما مخير . أحدهما : من قام من ركعتين
ولم يجلس ولم يتشهد . والثاني : أن لا يدري أصلى ركعة أم ثلاثا أم أربعا ؟ فيبني على الأقل
نيل الأوطار — صفحة 136
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٦