لا يشرع السجود فيها في الصلاة ، لأن سجود الشكر غير مشروع فيها ، وكذلك استدل
من قال بأن السجود فيها غير مؤكد بحديث أبي سعيد المذكور في الباب ، لأن الظاهر من
سياقه أنها ليست من مواطن السجود لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما هي توبة
نبي ثم تصريحه بأن سبب سجوده تشزنهم للسجود . قوله : تشزن الناس بالشين المعجمة
والزاي والنون . قال الخطابي في المعالم : هو من الشزن وهو القلق ، يقال : باب على شزن
إذا بات قلقا يتقلب من جنب إلى جنب ، استشزنوا إذا تهيأوا للسجود .
باب قراءة السجدة في صلاة الجهر والسر
عن أبي رافع الصائغ قال : صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ : * ( إذا السماء
انشقت ) * فسجد فيها ، فقلت : ما هذه ؟ فقال : سجدت بها خلف أبي القاسم ( ص )
فما أزال أسجد فيها حتى ألقاه متفق عليه .
قوله : فسجد فيها في رواية للبخاري : فسجد بها والباء ظرفية . قوله : فقلت
ما هذه قيل : هو استفهام إنكار ، وكذا وقع في البخاري عن أبي سلمة أنه قال لأبي
هريرة : ألم أرك تسجد ؟ وحمل ذلك منه على استفهام الانكار ، وبذلك تمسك من
رأى ترك السجود للتلاوة في الصلاة ، ومن رأى تركه في المفصل ، ويجاب عن ذلك بأن
أبا رافع وأبا سلمة لم ينكرا على أبي هريرة بعد أن أعلمهما بالسنة في هذه المسألة ولا
احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك . قال ابن عبد البر : وأي عمل يدعي مع مخالفة
النبي ( ص ) والخلفاء الراشدين بعده . ( والحديث ) يدل على مشروعية
سجود التلاوة في الصلاة ، لأن ظاهر السياق أن سجوده صلى الله عليه وآله وسلم كان
في الصلاة . وفي الفتح أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فيها كان داخل الصلاة ، وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء ، ولم يفرقوا
بين صلاة الفريضة والنافلة . وذهب الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله إلى أنه لا يسجد
في الفرض فإن فعل فسدت ، واستدلوا على ذلك بما أخرجه أبو داود عن ابن عمر أنه
قال : كان رسول الله ( ص ) يقرأ علينا السورة . زاد ابن نمير : في غير
الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته وفي مسلم عنه أنه