ابن عباس : أن النبي ( ص ) سجد في * ( ص ) * . وقال : سجدها داود عليه
السلام توبة ونسجدها شكرا . رواه النسائي . وعن سعيد قال : قرأ
رسول الله ( ص ) وهو على المنبر * ( ص ) * فلما بلغ السجدة نز سجد وسجد
الناس معه ، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود فقال رسول
الله ( ص ) : إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود فنزل فسجد
وسجدوا رواه أبو داود .
الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي ، والحديث الثاني أخرجه أيضا الشافعي
في الام عن ابن عيينة ، عن أيوب ، عن عكرمة ، وأخرجه أيضا عن سفيان ، عن عمر بن
ذر عن أبيه ، قال البيهقي : وروى من وجه آخر عن عمر بن ذر عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس موصولا وليس بالقوي . قال الحافظ : وقد رواه النسائي من حديث
حجاج بن محمد عن عمر بن ذر موصولا . ورواه الدارقطني من حديث عبد الله بن بزيع
عن عمر بن ذر نحوه . وأعله ابن الجوزي به يعني بعبد الله بن بزيع وقد توبع وصححه ابن
السكن . والحديث الثالث سكت عليه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح ،
وأخرجه أيضا الحاكم ، وذكر البيهقي عن جماعة من الصحابة أنهم سجدوا في * ( ص ) * . قوله :
ليست من عزائم السجود . المراد بالعزائم ما وردت العزيمة في فعله كصيغة الامر
مثلا ، بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا يقول بالوجوب ، وقد روى ابن
المنذر وغيره عن علي عليه السلام أن العزائم : حم ، والنجم ، واقرأ ، وألم تنزيل . قال الحافظ
في الفتح ، وإسناده حسن ، قال : وكذا أثبت عن ابن عباس في الثلاثة الأخر ، وقيل : الأعراف ،
وسبحان ، وحم ، وألم ، أخرجه ابن أبي شيبة . قوله : ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يسجد فيها في البخاري في تفسير * ( ص ) * من طريق مجاهد عن ابن عباس ، وكذا
لابن خزيمة أنه سأل ابن عباس من أين أخذت السجود في * ( ص ) * فقال : من قوله تعالى : *
( ومن ذريته داود وسليمان ) * إلى قوله : * ( فبهداهم اقتده ) * ( الانعام : 84 90 ) . ففيه هذا أنه استنبط
مشروعية السجود فيها من الآية ، والذي في الباب يدل على أنه أخذه عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ولا تعارض بينهما ، لاحتمال أنه استفاده من الطريقين ، وإنما لم تكن
السجدة في * ( ص ) * من العزائم لأنها وردت بلفظ الركوع ، فلولا التوقيف ما ظهر أن فيها
سجدة . قوله : سجدها داود توبة ونسجدها شكرا استدل به الشافعي ، على أنه
نيل الأوطار — صفحة 120
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٠