وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ، والخطيب في تلخيصه . قال ابن حجر في التلخيص : وهو
معلول . وروى ابن عدي عن أبي هريرة حديث : لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس
وزاد في آخره : من طاف فليصل أي حين طاف وقال : لا يتابع عليه . وكذا قال البخاري ،
وقد استدل بحديثي الباب على جواز الطواف والصلاة عقيبه في أوقات الكراهة ، وإلى
ذلك ذهب الشافعي والمنصور بالله ، وذهب الجمهور إلى العمل بالأحاديث القاضية بالكراهة
على العموم ترجيحا لجانب ما اشتمل على الكراهة ، وأنت خبير بأن حديث جبير بن
مطعم لا يصلح لتخصيص أحاديث النهي المتقدمة لأنه أعم منها من وجه وأخص من
وجه ، وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر لما عرفت غير مرة . وأما حديث
ابن عباس فهو صالح لتخصيص النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر ، لكن بعد
صلاحيته للاحتجاج وهو معلول كما تقدم . ويؤيده حديث أبي ذر عند الشافعي بلفظ :
لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا
بمكة وكرر الاستثناء ثلاثا ورواه أيضا أحمد وابن عدي وفي إسناده عبد الله بن
المؤمل وهو ضعيف . وذكر ابن عدي هذا الحديث من جملة ما أنكر عليه . وقال البيهقي :
تفرد به عبد الله ، ولكن تابعه إبراهيم بن طهمان ، وهو أيضا من رواية مجاهد عن أبي ذر ،
وقد قال أبو حاتم وابن عبد البر والبيهقي والمنذري وغير واحد أنه لم يسمع منه . وقد
رواه أيضا ابن خزيمة في صحيحه وقال : أنا أشك في سماع مجاهد من أبي ذر ، وهذا
الحديث إن صح كان دالا على جواز الصلاة في مكة بعد العصر وبعد الفجر ، من غير فرق
بين ركعتي الطواف وغيرهما من التطوعات التي لا سبب لها والتي لها سبب .
أبواب سجود التلاوة والشكر
باب مواضع السجود في الحج وص والمفصل
وعن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقرأه خمس
عشرة سجدة في القرآن ، منها ثلاث في المفصل ، وفي الحج سجدتان رواه أبو داود
وابن ماجة .