عمر المذكور حديث أبي سعيد قال : صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل
رجل فقام يصلي الظهر فقال : ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ؟ أخرجه الترمذي
وحسنه ابن حبان والحاكم والبيهقي . ( وحديث ) الباب يدل على مشروعية الدخول
مع الجماعة بنية التطوع لمن كان قد صلى تلك الصلاة ، وإن كان الوقت وقت كراهة ، للتصريح
بأن ذلك كان في صلاة الصبح ، وإلى ذلك ذهب الشافعي ، فيكون هذا مخصصا لعموم
الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد صلاة الصبح ، ومن جوز التخصيص بالقياس ألحق به
ما ساواه من أوقات الكراهة . وظاهر التقييد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ثم أتيتما مسجد
جماعة أن ذلك مختص بالجماعات التي تقام في المساجد لا التي تقام في غيرها ، فيحمل
المطلق من ألفاظ حديث الباب كلفظ أبي داود وابن حبان المتقدمين على المقيد بمسجد
الجماعة ، ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي عن سليمان بن يسار مولى ميمونة قال :
رأيت ابن عمر جالسا على البلاط وهو موضع مفروش بالبلاط بين المسجد والسوق
بالمدينة وهم يصلون فقلت : ألا تصلي معهم ؟ فقال : قد صليت إني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تصلوا صلاة في يوم مرتين .
وعن جبير بن مطعم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا بني عبد مناف
لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار رواه الجماعة إلا
البخاري . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا بني عبد المطلب
أو يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا يطوف بالبيت ويصلي فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى
تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا عند هذا البيت يطوفون ويصلون
رواه الدارقطني .
الحديث الأول أخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وصححه الترمذي ،
ورواه الدارقطني من وجهين آخرين عن جابر . قال الحافظ وهو معلول فإن المحفوظ عن
جبير لاعن جابر ، وقد عزا المصنف رحمه الله حديث الباب إلى مسلم ، لأنه لم يستثن من
الجماعة إلا البخاري وهو خطأ ، قال الحافظ في التلخيص : عزا المجد بن تيمية حديث جبير
لمسلم فإنه قال : رواه الجماعة إلا البخاري ، وهذا وهم منه تبعه عليه المحب الطبري فقال :
رواه السبعة إلا البخاري . وابن الرفعة وقال : رواه مسلم ، وكأنه والله أعلم لما رأى ابن
تيمية عزاه إلى الجماعة دون البخاري اقتطع مسلما من بينهم واكتفى به عنهم ثم ساقه
باللفظ الذي أورده ابن تيمية فأخطأ مكررا انتهى . والحديث الثاني أخرجه أيضا الطبراني
نيل الأوطار — صفحة 115
مساهمون: الشوكاني
ص١١٥