تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الثاني والثلاثون : المبارك :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ
[ الأنبياء : 50 ] وسمي اللّه تعالى به أشياء ، فسمي الموضع الذي كلم فيه موسى عليه السلام مباركاً
فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ
[ القصص : 30 ] وسمي شجرة الزيتون مباركة
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ
[ التوبة : 35 ] لكثرة منافعها ، وسمي عيسى مباركاً
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً
[ مريم : 31 ] وسمي المطر مباركاً
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
[ ق : 9 ] لما فيه من المنافع ، وسمي ليلة القدر مباركة
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
[ الدخان : 3 ] فالقرآن ذكر مبارك أنزله ملك مبارك في ليلة مباركة على نبي مبارك لأمة مباركة . اتصال « ألم » بقوله « ذلك الكتاب » : المسألة الرابعة : في بيان اتصال قوله :
ألم
بقوله :
ذلِكَ الْكِتابُ
قال صاحب الكشاف : إن جعلت
ألم
اسماً للسورة ففي التأليف وجوه : الأول : أن يكون
ألم
مبتدأ و
ذلِكَ
مبتدأ ثانياً و
الْكِتابُ
خبره والجملة خبر المبتدأ الأول ، ومعناه أن ذلك هو الكتاب الكامل ، كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص ، وإنه الذي يستأهل أن يكون كتاباً كما تقول : هو الرجل ، أي الكامل في الرجولية الجامع لما يكون في الرجال من مرضيات الخصال ، وأن يكون الكتاب صفة ، ومعناه هو ذلك الكتاب الموعود ، وأن يكون
ألم
خبر مبتدأ محذوف أي هذه
ألم
ويكون
ذلِكَ الْكِتابُ
خبراً ثانياً أو بدلًا على أن الكتاب صفة ، ومعناه هو ذلك ، وأن تكون هذه
ألم
جملة و
ذلِكَ الْكِتابُ
جملة أخرى وإن جعلت
ألم
بمنزلة الصوت كان
ذلِكَ
مبتدأ وخبره
الْكِتابُ
أي ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل ، أو الكتاب صفة والخبر ما بعده أو قدر مبتدأ محذوف ، أي هو يعني المؤلف من هذه الحروف ذلك الكتاب وقرأ عبد اللّه
ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ
[ السجدة : 2 ] وتأليف هذا ظاهر . تفسير قوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
: قوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
فيه مسألتان : المسألة الأولى : الريب قريب من الشك ، وفيه زيادة ، كأنه ظن سوء تقول رابني أمر فلان إذا ظننت به سوء ، ومنها قوله عليه السلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » فإن قيل : قد يستعمل الريب في قولهم : « ريب الدهر » و « ريب الزمان » أي حوادثه قال اللّه تعالى :
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
[ الطور : 30 ] ويستعمل أيضاً في معنى ما يختلج في القلب من أسباب الغيظ كقول الشاعر :
قضينا من تهامة كل ريب * وخيبر ثم أجمعنا السيوفا
قلنا : هذان قد يرجعان إلى معنى الشك ، لأن ما يخاف من ريب المنون محتمل ، فهو كالمشكوك / فيه ، وكذلك ما اختلج بالقلب فهو غير متيقن ، فقوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
المراد منه نفي كونه مظنة للريب بوجه من الوجوه ، والمقصود أنه لا شبهة في صحته ، ولا في كونه من عند اللّه ، ولا في كونه معجزاً . ولو قلت : المراد لا ريب في كونه معجزاً على الخصوص كان أقرب لتأكيد هذا التأويل بقوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا