تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
المعاد قال : هذا سفر طويل شاق والطرق كثيرة والخلق قد تاهوا في هذه البادية فلا طريق إلا أن أطلب الطريق ممن هو بإرشاد السالكين حقيق فقال : اهدنا الصراط المستقيم ، ثم أنه لا بد لسالك الطريق من رفيق ومن بدرقة ودليل فقال : صراط الذين أنعمت عليهم ، والذين أنعم اللّه / عليهم هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون ، فالأنبياء هم الأدلاء ، والصديقون هم البدرقة ، والشهداء والصالحون هم الرفقاء ، ثم قال : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، وذلك لأن الحجب عن اللّه قسمان : الحجب النارية - وهي عالم الدنيا - ثم الحجب النورية - وهي عالم الأرواح - فاعتصم باللّه سبحانه وتعالى من هذين الأمرين ، وهو أن لا يبقى مشغول السر لا بالحجب النارية ولا بالحجب النورية .

الفصل العاشر في هذه السورة كلمتان مضافتان إلى اسم اللّه ، واسمان مضافان إلى غير اللّه :

أما الكلمتان المضافتان إلى اسم اللّه فهما قوله : بسم اللّه ، وقوله : الحمد للّه فقوله بسم اللّه لبداية الأمور ، وقوله الحمد للّه لخواتيم الأمور ، فبسم اللّه ذكر ، والحمد للّه شكر ، فلما قال بسم اللّه استحق الرحمة ، ولما قال الحمد للّه استحق رحمة أخرى ، فبقوله بسم اللّه استحق الرحمة من اسم الرحمن ، وبقوله الحمد للّه استحق الرحمة من اسم الرحيم ، فلهذا المعنى قيل : يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة . وأما قوله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين فالربوبية لبداية حالهم بدليل قوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] وصفة الرحمن لوسط حالهم ، وصفة الملك لنهاية حالهم بدليل قوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] . واللّه أعلم بالصواب ، وهو الهادي إلى الرشاد . تم تفسير سورة الفاتحة بحمد اللّه وعونه
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 245 | فخر الدين الرازي