الراشدين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ » .
الحجة الثالثة : أن الرسول وجميع الصحابة ما قرءوا في الصلاة إلا هذا القرآن العربي ، / فوجب أن يجب علينا ذلك ،
لقوله عليه السلام : « ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة كلهم في النار إلا فرقة واحدة » ، قيل :
ومن هم يا رسول اللّه ؟ قال : « ما أنا عليه وأصحابي » .
وجه الدليل أنه عليه السلام هو وجميع أصحابه كانوا متفقين على القراءة في الصلاة بهذا القرآن العربي ، فوجب أن يكون القارئ بالفارسية من أهل النار .
الحجة الرابعة : أن أهل ديار الإسلام مطبقون بالكلية على قراءة القرآن في الصلاة كما أنزل اللّه تعالى ، فمن عدل عن هذا الطريق دخل تحت قوله تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
[ النساء : 115 ] .
الحجة الخامسة : أن الرجل أمر بقراءة القرآن في الصلاة ، ومن قرأ بالفارسية لم يقرأ القرآن ، فوجب أن لا يخرج عن العهدة ، إنما قولنا إنه أمر بقراءة القرآن لقوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
[ المزمل : 20 ]
ولقوله عليه السلام للأعرابي : « ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن » ،
وإنما قلنا إن الكلام المرتب بالفارسية ليس بقرآن لوجوه : الأول : قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 192 ] إلى قوله :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
. [ الشعراء : 195 ] الثاني : قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
، [ إبراهيم : 4 ] الثالث :
قوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا
[ فصلت : 44 ] وكلمة لو تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره وهذا يدل على أنه تعالى ما جعله قرآناً أعجمياً ، فيلزم أن يقال : أن كل ما كان أعجمياً فهو ليس بقرآن . الرابع : قوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
[ الإسراء : 88 ] فهذا الكلام المنظوم بالفارسية : إما أن يقال إنه عين الكلام العربي أو مثله ، أو لا عينه ولا مثله ، والأول معلوم البطلان بالضرورة ، والثاني باطل ، إذ لو كان هذا النظم الفارسي مثلًا لذلك الكلام العربي لكان الآتي به آتياً بمثل القرآن ، وذلك يوجب تكذيب اللّه سبحانه في قوله :
لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
ولما ثبت أن هذا الكلام المنظوم بالفارسية ليس عين القرآن ولا مثله ثبت أن قارئه لم يكن قارئاً للقرآن ، وهو المطلوب ، فثبت أن المكلف أمر بقراءة القرآن ولم يأت به ، فوجب أن يبقى في العهدة .
الحجة السادسة : ما
رواه ابن المنذر عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لا تجزى صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ،
فنقول : هذه الكلمات المنظومة بالفارسية إما أن يقول أبو حنيفة إنها قرآن أو يقول إنها ليست بقرآن ، والأول جهل عظيم وخروج عن الإجماع ، وبيانه من وجوه : الأول : أن أحداً من العقلاء لا يجوز في عقله ودينه أن يقول إن قول القائل دوستان در بهشت قرآن . الثاني : يلزم أن يكون القادر على ترجمة القرآن / آتياً بقرآن مثل الأول وذلك باطل .
الحجة السابعة :
روى عبد اللّه بن أبي أوفى أن رجلًا قال : يا رسول اللّه إني لا أستطيع أن أحفظ القرآن كما يحسن في الصلاة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « قل سبحان اللّه والحمد للّه إلى آخر هذا الذكر » ،
وجه الدليل أن الرجل لما سأله عما يجزئه في الصلاة عند العجز عن قراءة القرآن العربي أمره الرسول عليه السلام بالتسبيح ، وذلك يبطل قول من يقول إنه يكفيه أن يقول دوستان در بهشت .
الحجة الثامنة : يقال إن أول الإنجيل هو قوله بسم إلاهاً رحماناً ومرحياناً وهذا هو عين ترجمة بسم اللّه