تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
هذه السورة في القراءة على غيرها من السور فقوله الحمد للّه رب العالمين المراد منه تمام هذه فجعل هذه اللفظة اسماً لهذه السورة . الخامس : لعل المراد ، من عدم الجهر في حديث ابن المغفل عدم المبالغة في رفع الصوت ، كما قال تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
[ الإسراء : 110 ] . السادس : الجهر كيفية ثبوتية ، والإخفاء كيفية عدمية ، والرواية المثبتة أولى من النافية . السابع : أن الدلائل العقلية موافقة لنا ، وعمل علي بن أبي طالب عليه السلام معنا ، ومن اتخذ علياً إماماً لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه . وأما التمسك بقوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
[ الأعراف : 205 ] فالجواب أنا نحمل ذلك على مجرد الذكر ، أما قوله بسم اللّه الرحمن الرحيم فالمراد منه قراءة كلام اللّه تعالى على سبيل العبادة والخضوع ، فكان الجهر به أولى . المسألة العاشرة : في تفاريع التسمية وفيه فروع : - فروع أحكام التسمية : الفرع الأول : قالت الشيعة : السنة هي الجهر بالتسمية ، سواء كانت في الصلاة الجهرية أو السرية ، وجمهور الفقهاء يخالفونهم فيه . الفرع الثاني : الذين قالوا التسمية ليست آية من أوائل السور اختلفوا في سبب إثباتها في المصحف في أول كل سورة وفيه قولان : الأول : أن التسمية ليست من القرآن ، وهؤلاء فريقان : منهم من قال إنها كتبت للفصل بين السور ، وهذا الفصل قد صار الآن معلوماً فلا حاجة إلى إثبات التسمية ، فعلى هذا لو لم تكتب لجاز ، ومنهم من قال : إنه يجب إثباتها / في المصاحف ، ولا يجوز تركها أبداً . والقول الثاني : أنها من القرآن ، وقد أنزلها اللّه تعالى ، ولكنها آية مستقلة بنفسها ، وليست آية من السورة ، وهؤلاء أيضاً فريقان : منهم من قال : إن اللّه تعالى كان ينزلها في أول كل سورة على حدة ومنهم من قال : لا ، بل أنزلها مرة واحدة ، وأمر بإثباتها في أول كل سورة ، والذي يدل على أن اللّه تعالى أنزلها ، وعلى أنها من القرآن ما روي عن أم سلمة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يعد بسم اللّه الرحمن الرحيم آية فاصلة ، وعن إبراهيم بن يزيد قال : قلت لعمرو بن دينار : أن الفضل الرقاشي يزعم أن بسم اللّه الرحمن الرحيم ليس من القرآن ، فقال : سبحان اللّه ما أجرأ هذا الرجل ! سمعت سعيد بن جبير يقول : سمعت ابن عباس يقول : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أنزل عليه بسم اللّه الرحمن الرحيم علم أن تلك السورة قد ختمت وفتح غيرها ، وعن عبد اللّه بن المبارك أنه قال : من ترك بسم اللّه الرحمن الرحيم فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية ، وروي مثله عن ابن عمر ، وأبي هريرة . الفرع الثالث : القائلون بأن التسمية آية من الفاتحة وأن الفاتحة يجب قراءتها في الصلاة لا شك أنهم يوجبون قراءة التسمية أما الذين لا يقولون به فقد اختلفوا ، فقال أبو حنيفة وأتباعه والحسن بن صالح بن جني وسفيان الثوري وابن أبي ليلى : يقرأ التسمية سراً ، وقال مالك : لا ينبغي أن يقرأها في المكتوبة لا سراً ولا جهراً ، وأما في النافلة فإن شاء قرأها وإن شاء ترك . الفرع الرابع : مذهب الشافعي يقتضي وجوب قراءتها في كل الركعات ، أما أبو حنيفة فعنه روايتان روى يعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يقرأها في كل ركعة قبل الفاتحة ، وروى أبو يوسف ومحمد والحسن بن