تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
زياد ثلاثتهم جميعاً عن أبي حنيفة ، أنه قال : إذا قرأها في أول ركعة عند ابتداء القراءة لم يكن عليه أن يقرأها في تلك الصلاة حتى يفرغ منها ، قال : وإن قرأها مع كل سورة فحسن . الفرع الخامس : ظاهر قول أبي حنيفة أنه لما قرأ التسمية في أول الفاتحة فإنه لا يعيدها في أوائل سائر السور ، وعند الشافعي أن الأفضل إعادتها في أول كل سورة ، لقوله عليه السلام كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه فهو أبتر . الفرع السادس : اختلفوا في أنه هل يجوز للحائض والجنب قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ والصحيح عندنا أنه لا يجوز . الفرع السابع : أجمع العلماء على أن تسمية اللّه على الوضوء مندوبة ، وعامة العلماء على / أنها غير واجبة لقول صلى اللّه عليه وسلم : « توضأ كما أمرك اللّه به » ، والتسمية غير مذكورة في آية الوضوء ، وقال أهل الظاهر إنها واجبة فلو تركها عمداً أو سهواً لم تصح صلاته ، وقال إسحاق إن تركها عامداً لم يجز ، وإن تركها ساهياً جاز الفرع الثامن : متروك التسمية عند التذكية هل يحل أكله أم لا ؟ المسألة في غاية الشهرة قال اللّه تعالى :
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ
[ الحج : 36 ] وقال تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
[ الأنعام : 121 ] . الفرع التاسع : أجمع العلماء على أنه يستحب أن لا يشرع في عمل من الأعمال وإلا ويقول « بسم اللّه » فإذا نام قال : « بسم اللّه » وإذا قام من مقامه قال : « بسم اللّه » وإذا قصد العبادة قال : « بسم اللّه » وإذا دخل الدار قال : « بسم اللّه » أو خرج منها قال : « بسم اللّه » وإذا أكل أو شرب أو أخذ أو أعطى قال : « بسم اللّه » ويستحب للقابلة إذا أخذت الولد من الأم أن تقول : « بسم اللّه » وهذا أول أحواله من الدنيا وإذا مات وأدخل القبر قيل : « بسم اللّه » وهذا آخر أحواله من الدنيا وإذا قام من القبر قال أيضاً : « بسم اللّه » وإذا حضر الموقف قال : « بسم اللّه » فتتباعد عنه النار ببركة قوله : « بسم اللّه » . ترجمة القرآن : المسألة الحادية عشرة : قال الشافعي : ترجمة القرآن لا تكفي في صحة الصلاة لا في حق من يحسن القراءة ولا في حق من لا يحسنها ، وقال أبو حنيفة : أنها كافية في حق القادر والعاجز وقال أبو يوسف ومحمد : أنها كافية في حق العاجز وغير كافية في حق القادر ، واعلم أن مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة بعيد جداً ولهذا السبب فإن الفقيه أبا الليث السمرقندي والقاضي أبا زيد الدبوسي صرحا بتركه . لنا حجج ووجوه : الحجة الأولى : أنه صلى اللّه عليه وسلم إنما صلى بالقرآن المنزل من عند اللّه تعالى باللفظ العربي ، وواظب عليه طول عمره ، فوجب أن يجب علينا مثله ، لقوله تعالى :
فَاتَّبِعُوهُ *
والعجب أنه احتج بأنه عليه السلام مسح على ناصيته مرة على كونه شرطاً في صحة الوضوء ولم يلتفت إلى مواظبته طول عمره على قراءة القرآن باللسان العربي . الحجة الثانية : أن الخلفاء الراشدين صلوا بالقرآن العربي ، فوجب أن يجب علينا ذلك ، لقوله عليه السلام : « اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر » ، و لقوله عليه السلام : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 183 | فخر الدين الرازي