تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الحجة الثالثة : روى الثعلبي في « تفسيره » بإسناده عن أبي بريدة عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان بن داود غيري ، فقلت بلى ، فقال : بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة ؟ قلت : ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، قال : هي هي ، فهذا الحديث يدل على أن التسمية من القرآن . الحجة الرابعة : روى الثعلبي بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له : كيف تقول إذا قمت إلى الصلاة ، قال : أقول الحمد للّه رب العالمين ، قال : قل : بسم اللّه الرحمن الرحيم . و روي أيضاً بإسناده عن أم سلمة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين . و روي أيضاً بإسناده عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وكان يقول : من ترك قراءتها فقد نقص . وروي أيضاً بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
[ الحجر : 87 ] قال : فاتحة الكتاب ، فقيل لابن عباس : فأين السابعة ؟ فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم . و بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا قرأتم أم القرآن فلا تدعوا بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنها إحدى آياتها . و بإسناده أيضاً عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يقول اللّه تعالى : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد بسم اللّه الرحمن الرحيم قال اللّه سبحانه مجدني / عبدي ، وإذا قال الحمد للّه رب العالمين قال اللّه تبارك وتعالى حمدني عبدي ، وإذا قال الرحمن الرحيم قال اللّه عز وجل أثنى على عبدي ، وإذا قال مالك يوم الدين قال اللّه فوض إلي عبدي ، وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال اللّه تعالى هذا بيني وبين عبدي ، وإذا قال اهدنا الصراط المستقيم قال اللّه تعالى هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل » . و بإسناده عن أبي هريرة قال : كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد والنبي صلى اللّه عليه وسلم يحدث أصحابه إذ دخل رجل يصلي ، فافتتح الصلاة وتعوذ ، ثم قال : الحمد للّه رب العالمين ، فسمع النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، فقال له : يا رجل ، قطعت على نفسك الصلاة أما علمت أن بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحمد ، من تركها فقد ترك آية منها ، ومن ترك آية منها فقد قطع صلاته ، فإنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، فمن ترك آية منها فقد بطلت صلاته . و بإسناده عن طلحة بن عبيد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من ترك بسم اللّه الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب اللّه » . واعلم أني نقلت جملة هذه الأحاديث من تفسير الشيخ أبي إسحاق الثعلبي رحمه اللّه . الحجة الخامسة : قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم واجبة في أول الفاتحة وإذا كان كذلك وجب أن تكون آية منها ، بيان الأول قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
[ العلق : 1 ] ولا يجوز أن يقال : الباء صلة زائدة ، لأن الأصل أن يكون لكل حرف من كلام اللّه تعالى فائدة ، وإذا كان هذا الحرف مفيداً كان التقدير اقرأ مفتتحاً باسم ربك ، وظاهر الأمر للوجوب ولم يثبت هذا الوجوب في غير القراءة في الصلاة ، فوجب إثباته في القراءة في الصلاة صوناً للنص عن التعطيل .
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 174 | فخر الدين الرازي