فى اثر سماء كانت من الليل ، فلمّا انصرف اقبل على النّاس ، فقال : هل تدرون ما ذا قال ربّكم ؟ قالوا : اللَّه و رسوله اعلم . قال : اصبح من عبادى مؤمن بى و كافر ، فامّا من قال مطرنا بفضل اللَّه و رحمته فذلك مؤمن بى كافر بالكوكب ، و اما من قال مطرنا بنوء كذا و كذا فذلك كافر بى مؤمن بالكوكب » .
وَ لَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ
اى - فى كل مصر و مدينة نبيا ينذرهم فيخف عنك اعباء النبوة و لكن لم يفعل ذلك ليعظم شأنك و يكثر اجرك . و قيل معناه و لو شئنا لانزلنا الآيات المقترحه و لبعثنا فى كل قرية
نَذِيراً
زيادة على ما يقترحون و لكنّا نعلم انّهم يسألون عنادا و تعنّتا و نعلم انّهم لا يؤمنون و هو نظير قوله :
أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
.
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
فيما يسئلونك
وَ جاهِدْهُمْ بِهِ
اى - بالقرآن . و قيل بالاسلام و قيل بالسيف ،
جِهاداً كَبِيراً
لا يخالطه فتور . قال الحسن معناه - اقتلهم او يسلموا .
وَ هُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
معنى مرج البحرين - خلّى بينهما . يقال مرجت الدابة و امرجتها اذا خيّلتها ترعى ، و المرج من هذا سمّى ، و يقال مرجت عهودهم و اماناتهم اذا اختلطت ، و منه قوله تعالى :
فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
اى - مختلط . و
قال النبي ( ص ) لعبد اللَّه بن عمر : « و كيف بك يا عبد اللَّه اذا كنت فى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم و اماناتهم و صاروا هكذا » ، و شبك بين اصابعه .
« هذا عذب فرات » فرات صفة للعذب و الفرات اشد العذوبه يعنى - هذا عذب اشدّ العذوبة ، و هذا ملح اجاج » ، الاجاج صفة للملح و هو اشدّ الملوحة ، يعنى - و هذا ملح اشدّ الملوحة ،
وَ جَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً
اى - حاجزا من قدرته يلتقيان لا يختلطان . قيل الماء العذب و الماء الملح يجتمعان فى البحر فيكون العذب اسفل و الملح اعلى ، لا يغلب احدهما على الآخر ، و هو معنى قوله :
وَ حِجْراً مَحْجُوراً
قال الفراء اى - حراما محرّما ان يغلب احدهما على صاحبه . و قيل العذب جيحان و سيحان و دجلة و الفرات و النيل ، و الملح ساير البحار ، و البرزخ بينهما البلاد و القفار فلا يختلطان ، فاذا كان يوم القيمة اختلطا بزوال الحاجز ، كقوله :
وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
.