التفت الى محمد بن السماك مشيرا اليه بان يعظه فقال : اذا كانت الانفاس بالعدد و لم يكن لها مدد فما اسرع ما ينفد .
قوله : «
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً »
راكبين على النوق ، و قيل على نجايب . و الوفد مصدر ، وفد وفدا و وفودا و وفادة اذا زار الملوك و الاشراف . و قيل جمع وافد كصاحب و صحب .
«
وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ »
كما تساق البهائم ، «
إِلى جَهَنَّمَ »
قال سبحانه فى مقابلة الحشر ، السوق لما فى ذلك من الكرامة و فى هذا من الاهانة ، اى - يساقون بعنف الى ذلّ ، كما تساق الإبل العطاش الى الماء . «
وِرْداً »
اى - مشاة افرادا عطاشا ، لانّ الوارد يرد لازالة العطش . قال اهل اللغة وردا مصدر ، و التقدير - ذوى ورد ، و قيل وردا بمعنى واردين .
و قيل الورد - النصيب ، اى - يكونون وردا لها ، اى - نصيبا و حظا ، اى - هم نصيب جهنم ، و المؤمنون نصيب الجنة . قال الربيع بن انس : امّا المتّقون فيفدون الى ربهم فيكرمون و يعطون و يحيّون و يشفعون . و المجرمين يساقون رجالا عطاشا قد تقطعت اعناقهم من العطش .
روى انّ على بن ابى طالب ( ع ) قال : لمّا نزلت هذه الاية ، قلت يا رسول اللَّه انّى رأيت الملوك و وفودهم ، فلم ار وفدا الّا ركبانا فما وفد اللَّه ؟ فقال رسول اللَّه يا على اذا حان المنصرف من بين يدى اللَّه تعالى تلقّت الملائكة المؤمنين بنوق بيض ، رحالها و ازمّتها الذهب ، على كلّ مركب حلة لا تساويها الدّنيا ، فيلبس كلّ مؤمن حلة ، ثم يستوون على مراكبهم فتهوى بهم النّوق حتى تنتهى بهم الى الجنّة ، فتتلقاهم الملائكة
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ »
.
روى انّ النبى ( ص ) قال : « يا على و الّذى نفسى بيده ، انّهم اذا خرجوا من قبورهم ، استقبلوا بنوق عليها رحال الذهب ، شراك نعالهم نور يتلألأ ، فيسيرون عليها ، فينطلقون حتى ينتهوا الى باب الجنّة » .
و عن ابى مرزوق فى قوله : «
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً »
قال : يستقبل المؤمن عند خروجه من قبره احسن صورة وجها و اطيبها ريحا ، فيقول ، من انت ؟ فيقول ، أما تعرفنى ؟ فيقول ، لا ، الّا انّ اللَّه