البيت لم يدخل حتى أمر فمحيت ، ورأي صورة إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام
فقال : قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط قال النووي : قال أصحابنا وغيرهم من
العلماء : تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر ، لأنه متوعد عليه
بالوعيد الشديد المذكور في الأحاديث ، وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره ، فصنعته حرام
بكل حال ، لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم
أو دينار وفلس وإناء وحائط وغيرها . وأما تصوير صورة الشجرة وجبال الأرض وغير
ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام ، هذا حكم نقش التصوير . وأما اتخاذ ما فيه
صورة حيوان ، فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو
حرام ، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ، ولكن
هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت ؟ وسيأتي . قال : ولا فرق في ذلك كله بين ما له
ظل وما لا ظل له ، قال : هذا تلخيص مذهبنا في المسألة ، وبمعناه قال جماهير العلماء من
الصحابة والتابعين فمن بعدهم وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم . وقال
بعض السلف : إنما ينهى عما كان له ظل ، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل وهذا مذهب
باطل ، فإن الستر الذي أنكر النبي ( ص ) الصور فيه لا يشك أحد أنه
مذموم ، وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة . وقال الزهري :
النهي في الصورة على العموم ، وكذلك استعمال ما هي فيه ، ودخول البيت الذي هي فيه ،
سواء كانت رقما في ثوب أو غير رقم ، وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير
ممتهن عملا بظاهر الأحاديث ، لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم وهذا مذهب
قوي . وقال آخرون : يجوز منها ما كان رقما في ثوب ، سواء امتهن أم لا ، وسواء علق في
حائط أم لا ، قال : وهو مذهب القاسم بن محمد ، وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب
تغييره . قال القاضي عياض : إلا ما ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ذلك ،
لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته ، وادعى بعضهم أن إباحة اللعب بالبنات
منسوخ بهذه الأحاديث انتهى .
وعن عائشة : أنها نصبت سترا وفيه تصاوير فدخل رسول الله ( ص )
فنزعه ، قالت : فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما متفق عليه . وفي
لفظ أحمد : فقطعته مرفقتين فلقد رأيته متكئا على إحداهما وفيها صورة .
نيل الأوطار — صفحة 98
مساهمون: الشوكاني
ص٩٨