بإسناده حسن من حديث جابر مرفوعا : إذا توفي أحدكم فوجد شيئا فليكفن في
ثوب حبرة .
وعن أنس قال : كان أحب الثياب إلى رسول الله ( ص )
أن يلبسها الحبرة رواه الجماعة إلا ابن ماجة .
قوله : الحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها . قال الجوهري : الحبرة
كعنبة برد يمان يكون من كتان أو قطن ، سميت حبرة لأنها محبرة أي مزينة ، والتحبير
التزيين والتحسين والتخطيط ، ومنه حديث أبي ذر : الحمد لله الذي أطعمنا الخمير وألبسنا
الحبير وإنما كانت الحبرة أحب الثياب إلى رسول الله ( ص ) لأنه ليس
فيها كثير زينة ، ولأنها أكثر احتمالا للوسخ من غيرها .
وعن أبي رمثة قال : رأيت النبي ( ص ) وعليه بردان
أخضران رواه الخمسة إلا ابن ماجة .
الحديث حسنه الترمذي وقال : لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن أياد انتهى .
وعبيد الله وأبوه ثقتان ، وأبو رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها ثاء مثلثة مفتوحة
واسمه رفاعة بن يثربي ، كذا قال صاحب التقريب ، وقال الترمذي : اسمه حبيب بن وهب ،
ويدل على استحباب لبس الأخضر لأنه لباس أهل الجنة ، وهو أيضا من أنفع الألوان
للأبصار ومن أجملها في أعين الناظرين .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبي ( ص )
ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه .
قوله : مرط بكسر الميم وسكون الراء المهملة كساء من صوف أو خز ، الجمع
مروط كذا في القاموس . وقيل : كساء من خز أو كتان . قوله : مرحل بميم مضمومة
وراء مهملة مفتوحة وحاء مهملة مشددة ولام كمعظم وهو برد فيه تصاوير . قال في
القاموس : وتفسير الجوهري إياه بإزار خز فيه علم غير جيد إنما ذلك تفسير المرجل بالجيم
انتهى . وتلك التصاوير هي صور الرحال ، والرحال تطلق على المنازل وعلى الرواحل ،
وعلى ما يوضع على الرواحل يستوي عليه الراكب ، والترحيل مصدر رحل البرد أي
وشاه . قال النووي : والمراد تصاوير رحال الإبل ، ولا بأس بهذه الصورة انتهى . وسيأتي
الكلام على حكم ما فيه صورة في الباب الذي بعد هذا . ( والحديث ) يدل على أنه
نيل الأوطار — صفحة 95
مساهمون: الشوكاني
ص٩٥