وأذاخر بفتح الهمزة والذال المعجمة المخففة وبعدها ألف ثم خاء معجمة على وزن أفاعل ثنية
بين مكة والمدينة . قوله : ريطة بفتح الراء المهملة وسكون المثناة تحت ثم طاء مهملة ويقال
رائطة . قال المنذري : جاءت الرواية بهما وهي كل ملاءة منسوجة بنسج واحد ، وقيل : كل
ثوب رقيق لين والجمع ريط ورياط . قوله : مضرجة بفتح الراء المشددة أي ملطخة .
قوله : يسجرون أي يوقدون . قوله : بعض أهلك يعني زوجته أو بعض نساء
محارمه وأقاربه . ( وفيه دليل ) على جواز لبس المعصفر للنساء ، وفيه الانكار على إحراق
الثوب المنتفع به لبعض الناس دون بعض لأنه من إضاعة المال المنهي عنها ، ولكنه
يعارض هذا ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر . وأيضا قال : رأى علي النبي
( ص ) ثوبين معصفرين فقال : أمك أمرتك بهذا ؟ قال قلت :
أغسلهما يا رسول الله ، قال : بل أحرقهما وقد جمع بعضهم بين الروايتين بأنه
( ص ) أمر أولا بإحراقهما ندبا ، ثم لما أحرقهما قال له النبي ( ص ) :
لو كسوتهما بعض أهلك إعلاما له بأن هذا كان كافيا لو فعله وأن الامر للندب ،
ولا يخفى ما في هذا من التكلف الذي عنه مندوحة ، لأن القضية لم تكن واحدة حتى
يجمع بين الروايتين بمثل هذا ، بل هما قضيتان مختلفتان ، وغايته أنه ( ص )
في إحدى القضيتين غلظ عليه وعاقبه فأمره بإحراقهما ، ولعل هذه المرة التي أمره فيها
بالاحراق كانت بعد تلك المرة التي أخبره فيها بأن ذلك غير واجب ، وهذا وإن كان بعيدا
من جهة أن صاحب القصة يبعد أن يقع منه اللبس للمعصفر مرة أخرى بعد أن سمع فيه
ما سمع المرة الأولى ، ولكنه دون البعد الذي في الجمع الأول ، لأن احتمال النسيان كائن ،
وكذا احتمال عروض شبهة توجب الظن بعدم التحريم ، ولا سيما وقد وقعت منه
( ص ) المعاتبة على الاحراق . قال القاضي عياض : أمره ( ص )
بإحراقهما من باب التغليظ والعقوبة انتهى . وفيه حجة على جواز المعاقبة بالمال .
والحديث يدل على المنع من لبس الثياب المصبوغة بالعصفر وقد تقدم الكلام في ذلك .
وعن علي عليه السلام قال : نهاني رسول الله ( ص )
عن التختم بالذهب ، وعن لباس القسي ، وعن القراءة في الركوع والسجود ، وعن لباس
المعصفر رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة .
نيل الأوطار — صفحة 89
مساهمون: الشوكاني
ص٨٩