قوله : نهاني هذا لفظ مسلم ، وفي لفظ لأبي داود وغيره نهى ، وقد تقدم جواب
من أجاب عن الحديث باختصاصه بعلي عليه السلام وتعقبه . قوله : القسي قد
تقدم ضبطه وتفسيره في شرح حديث علي في باب أن افتراش الحرير كلبسه . قوله :
وعن القراءة في الركوع والسجود فيه دليل على تحريم القراءة في هذين المحلين ،
لأن وظيفتهما إنما هي التسبيح والدعاء لما في صحيح مسلم وغيره عنه
( ص ) : نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ،
وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء . قوله : وعن لبس المعصفر فيه دليل على تحريم
لبسه ، وقد تقدم البحث عن ذلك .
وعن البراء بن عازب قال : كان رسول الله ( ص )
مربوعا بعيد ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنيه رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا
قط أحسن منه متفق عليه .
الحديث أخرجه أيضا الترمذي والنسائي وأبو داود . وفي الباب عن أبي جحيفة عند
البخاري وغيره : أنه رأى النبي ( ص ) خرج في حلة حمراء مشمرا صلى إلى
العنزة بالناس ركعتين وعن عامر المزني عند أبي داود بإسناد فيه اختلاف قال : رأيت
رسول الله ( ص ) بمنى وهو يخطب على بغلة وعليه برد أحمر وعلي عليه
السلام أمامه يعبر عنه قال في البدر المنير : وإسناده حسن ، وأخرج البيهقي عن جابر أنه كان
له ( ص ) ثوب أحمر يلبسه في العيدين والجمعة . وروى ابن خزيمة في صحيحه
نحوه بدون ذكر الأحمر . ( والحديث ) احتج به من قال بجواز لبس الأحمر وهم الشافعية
والمالكية وغيرهم . وذهبت العترة والحنفية إلى كراهة ذلك ، واحتجوا بحديث عبد الله
بن عمرو الذي سيأتي بعد هذا ، وسيأتي في شرحه إن شاء الله تعالى ما يتبين به عدم انتهاضه
للاحتجاج . واحتجوا أيضا بالأحاديث الواردة في تحريم المصبوغ بالعصفر قالوا : لان
العصفر يصبغ صباغا أحمر وهي أخص من الدعوى ، وقد عرفناك أن الحق أن ذلك النوع
من الأحمر لا يحل لبسه . ( ومن أدلتهم ) حديث رافع بن خديج عند أبي داود قال : خرجنا
مع رسول الله ( ص ) في سفر فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها
خيوط عهن أحمر فقال : ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم ؟ فقمنا سراعا لقول رسول الله
( ص ) فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها وهذا الحديث لا تقوم به حجة لان
نيل الأوطار — صفحة 90
مساهمون: الشوكاني
ص٩٠