المتقدم . والحديث يدل على المنع من لبس الثوب المخلوط بالحرير ، وقد قدمنا الكلام
على ذلك وذكرنا القدر المعفو عنه .
وعن معاوية قال : قال رسول الله ( ص ) : لا تركبوا الخز
ولا النمار رواه أبو داود .
الحديث رجال إسناده ثقات . وقد أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة ، والكلام
على الخز تفسيرا وحكما قد تقدم . وكذلك الكلام على النمار وقد ذكرناه في
حديث معاوية السابق .
وعن عبد الرحمن بن غنم قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشجعي
أنه سمع النبي ( ص ) يقول : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز
والحرير وذكر كلاما قال : يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة رواه
أبو داود والبخاري تعليقا . وقال فيه : يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف .
الحديث رجال إسناده في سنن أبي داود ثقات ، وقد وهم المصنف رحمه الله
فقال : أبو مالك الأشجعي وليس كذلك بل هو الأشعري . قوله : ليكونن من أمتي
استدل بهذا على أن استحلال المحرمات لا يوجب لفاعله الكفر والخروج عن
الأمة . قوله : الخز بالخاء المعجمة والزاي وهو الذي نص عليه الحميدي وابن الأثير ، وذكره
أبو موسى في باب الحاء والراء المهملتين وهو الفرج ، وكذلك ابن رسلان في شرح السنن ضبطه
بالمهملتين قال : وأصله حرح فحذف أحد الحاءين وجمعه أحراح كفرخ وأفراخ . ومنهم
من شدد الراء وليس بجيد يريد أنه يكثر فيهم الزنا . قال في النهاية : والمشهور الأول ،
وقد تقدم تفسير الخز ، وعطف الحرير على الخز يشعر بأنهما متغايران . قوله : آخرين
وفي رواية : آخرون . قوله : قردة بكسر القاف وفتح الراء جمع قرد . وفي ذلك
دليل على أن المسخ واقع في هذه الأمة . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الملاهي عن
أبي هريرة مرفوعا بلفظ : يمسخ قوم من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير ، فقالوا :
يا رسول الله أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؟ قال : بلى ويصومون
ويصلون ويحجون ، قالوا : فما بالهم ؟ قال : اتخذوا المعازف والدفوف والقينات فباتوا على
شربهم ولهوهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير ، وليمرن الرجل على الرجل في
حانوته يبيع فيرجع إليه وقد مسخ قردا أو خنزيرا . قال أبو هريرة : لا تقوم الساعة
نيل الأوطار — صفحة 86
مساهمون: الشوكاني
ص٨٦