والثاني باستقبال القبلة فإنه غير مفتقر إلى النية . والثالث بالعاجز عن القراءة والتسبيح
فإنه يصلي ساكتا .
وعن أم سلمة : أنها سألت النبي ( ص ) : أتصلي المرأة في
درع وخمار وليس عليها إزار ؟ قال : إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها رواه
أبو داود . وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من جر ثوبه
خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال :
يرخين شبرا ، قالت : إذن ينكشف أقدامهن ، قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه رواه
النسائي والترمذي وصححه . ورواه أحمد ولفظه : أن نساء النبي ( ص )
سألنه عن الذيل فقال : اجعلنه شبرا ، فقلن : إن شبرا لا يستر من عورة ، فقال : اجعلنه
ذراعا .
حديث أم سلمة أخرجه أيضا الحاكم وأعله عبد الحق بأن مالكا وغيره رووه
موقوفا . قال الحافظ : وهو الصواب ولكنه قد قال الحاكم : إن رفعه صحيح على شرط
البخاري اه . وفي إسناده عبد الرحمن بن دينار وفيه مقال ، قال في التقريب : صدوق يخطئ
من السابعة . قال أبو داود : روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر وحفص
بن غياث وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن
أم سلمة ، لم يذكر واحد منهم النبي ( ص ) قصروا به عن أم سلمة اه ، والرفع زيادة
لا ينبغي إلغاؤها كما هو مصطلح أهل الأصول وبعض أهل الحديث وهو الحق ، وحديث
ابن عمر هو للجماعة كلهم بدون قول أم سلمة ، وجواب النبي ( ص ) عليها ،
وسيأتي الكلام عليه في باب الرخصة في اللباس الجميل من كتاب اللباس . وقد استدل
بحديث أم سلمة ، فإن فبعض ألفاظه أن النبي ( ص ) قال لها : لا بأس إذا كان
الدرع سابغا الخ كما في التلخيص ، على أن ستر بدن المرأة من شروط صحة الصلاة ، لان
تقييد نفي البأس بتغطية القدمين مشعر أن البأس فيما عداه وليس الافساد الصلاة ، وأنت
خبير بأن هذا الاشعار لو سلم لم يستلزم حصر البأس في الافساد ، لأن نقصان الاجر
الموجب لنقص الصلاة وعدم كمالها مع صحتها بأس ، ولو سلم ذلك الاستلزام فغايته أن
يفيد الشرطية في النساء كما عرفت مما سلف . وفي هذا الحديث دليل لمن لم يستثن
القدمين من عورة المرأة لأن قوله : يغطي ظهور قدميها يدل على عدم العفو ، وهكذا
نيل الأوطار — صفحة 57
مساهمون: الشوكاني
ص٥٧